انتهى زمن الوعودوبدأ زمن الفاتورة خمس سنوات تحت مجهر المواطن

بقلم/ سيداتي بيدا
انتهت المعركة الانتخابية، أُغلقت الصناديق، وهدأت مكبرات الصوت، وانصرف المرشحون من الشوارع والمنصات بعدما انتهى موسم استمالة الناخبين. لكن هناك شيئاً واحداً لم ينتهِ الانتظار.
فالانتخابات لا تمنح أحداً شيكاً على بياض، ولا تسقط الوعود بمجرد إعلان النتائج. ما قيل أمام المواطنين أصبح منذ اليوم التزاماً سياسياً ينتظر الاختبار، وما رُفع من شعارات سيغادر صفحات البرامج والخطب ليدخل إلى أكثر الأماكن قسوة الحياة اليومية للمواطن.
من هذه اللحظة، لن يكون السؤال من فاز؟
بل ماذا سيفعل الفائز بما وعد به؟
خمس سنوات قد تبدو في لغة المؤسسات مجرد ولاية انتخابية، لكنها بالنسبة إلى شاب يبحث عن عمل ليست رقماً في التقويم، وبالنسبة إلى أسرة تصارع غلاء المعيشة ليست فترة عابرة، وبالنسبة إلى مريض ينتظر العلاج أو موعداً طبياً ليست مجرد مدة إدارية.
هناك، في السوق، ستختبر وعود القدرة الشرائية.
وهناك، أمام أبواب المؤسسات، سيُختبر خطاب التشغيل.
وفي المستشفى ستقاس وعود إصلاح الصحة.
وفي المدرسة سييصطدم الكلام عن جودة التعليم بالواقع الذي يعيشه التلميذ والأستاذ والأسرة.
وفي الحافلة والطريق والإدارة والجماعات، ستظهر المسافة الحقيقية بين ما قيل قبل الانتخابات وما تحقق بعدها.
هنا لا مكان للخطاب المنمق.
المواطن لا يأكل البرامج الانتخابية، ولا يسكن داخل الشعارات، ولا يدفع فواتيره بالكلمات. هو يريد أثراً ملموساً يرى انعكاسه في دخله، وخدماته، وفرصه، وكرامته اليومية.
ولهذا فإن أخطر ما ينتظر المنتخبين ليس خصماً سياسياً جديداً، بل ذاكرة المواطن.
فالناخب يستطيع أن ينسى اسم تجمع انتخابي، وقد تتغير التحالفات وتتبدل الوجوه، لكن من الصعب أن ينسى وعداً تعلق به ثم اصطدم بواقع مختلف.
كل مشروع متعثر سيعيد فتح سؤال الوعود. وكل تأخير في خدمة أساسية سيستدعي الخطاب الانتخابي من جديد. وكل شاب ظل عاطلاً عن العمل سيملك حق السؤال أين ذهب ما سمعناه؟
لقد انتهى زمن طلب الأصوات، وبدأ زمن تقديم الحساب السياسي أمام المواطنين.
ومن يظن أن الفوز في صناديق الاقتراع يمثل نهاية المعركة، قد يكتشف أن الصندوق لم يكن سوى بداية امتحان طويل.
فالمواطن لن يحتاج إلى مهرجان كي يتذكر. يكفيه أن يذهب إلى السوق، أو المستشفى، أو المدرسة، أو الإدارة، أو أن يبحث عن عمل.
هناك ستُكتب النتيجة الحقيقية.
فالانتخابات تمنح الشرعية لممارسة المسؤولية، لكنها لا تمنح حصانة من المحاسبة السياسية.
وخلال خمس سنوات، لن يقيس المواطن المسؤولين بعدد الخطب التي ألقوها، بل بعدد الأشياء التي تغيرت فعلاً في حياته.
وبين الوعد والإنجاز مسافة واحدة فقط الواقع
ومن هنا يبدأ العد التنازلي الحقيقي ليس الى الانتخابات المقبلة فحسب بل الى اللحظة التي سيضع فيها المواطن ما قيل له مقابل ما عاشه ثم يسال السؤال الذي لا يمكن إسكاته بالشعارات
ماذا تحقق فعلا ؟



