نزار بركة يرفع ورقة البامفهل بدأت معركة كسر قواعد اللعبة في العيون؟

بقلم/ سيداتي بيدا
لم يكن تصريح نزار بركة بأن حزب الاستقلال «سيدعم تجربة البام أينما كان موقعه» مجرد جملة عابرة خرجت من كواليس مشاورات تشكيل الحكومة. فالعبارة، في توقيتها وسياقها، تفتح الباب أمام أسئلة سياسية ثقيلة، خصوصاً في المناطق التي تحولت فيها التحالفات الحزبية إلى جزء أساسي من هندسة النفوذ الانتخابي.
بركة تحدث عن تجاوز منطق المنافسة الانتخابية وتقوية الجبهة الداخلية، وأكد أن الحسم في موقع الاستقلال داخل الحكومة المقبلة سيعود إلى المجلس الوطني للحزب.
لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه يتجاوز الرباط ماذا يعني هذا الانفتاح على «البام» عندما تصل ارتداداته إلى الخريطة الانتخابية المحلية عبر التراب الوطني؟
في العيون تحديداً، يصبح السؤال أكثر حساسية.
فحزب الاستقلال يخوض المعركة من موقع انتخابي تاريخي، فيما يقود مولاي حمدي ولد الرشيد لائحة الحزب بالدائرة المحلية. كما أن نزار بركة نفسه حضر إلى العيون خلال الحملة الانتخابية إلى جانب ولد الرشيد، في مشهد أظهر تماسك قيادة الحزب حول معقله الجنوبي.
لكن السياسة لا تعترف دائماً بثبات الصور.
فحين يصبح «البام» شريكاً محتملاً على المستوى الوطني، وتُعلن قيادة الاستقلال استعدادها لدعم تجربته سواء كانت داخل الحكومة أو خارجها، فإن السؤال المشروع يصبح
هل تبقى التحالفات المحلية أسيرة الحسابات القديمة، أم أن قواعد اللعبة بدأت تتغير؟
والأكثر إثارة أن محمد ولد الرشيد كان نفسه ضمن وفد الاستقلال الذي جلس إلى طاولة مشاورات «البام».
وهنا تحديداً تتعقد الصورة.
هل نحن أمام تقارب وطني بين حزبين، أم أمام بداية إعادة ترتيب أوسع للعلاقات السياسية؟ وهل ستنتقل لغة التوافق من المؤسسات المركزية إلى الجماعات والجهات والدوائر الانتخابية؟
لا توجد، حتى الآن، معطيات موثوقة تسمح بالقول إن ورقة التحالفات سُحبت من تحت أقدام حمدي ولد الرشيد، كما لا توجد قرينة تثبت أن تصريح بركة كان موجهاً ضده شخصياً.
لكن المؤكد أن المعادلة السياسية دخلت مرحلة جديدة من الأسئلة.
فإذا كان «البام» شريكاً وطنياً محتملاً، فهل سيظل بالضرورة خصماً انتخابياً محلياً؟
وهل يستطيع الاستقلال أن يفصل بين حسابات الحكومة المقبلة وحسابات النفوذ الانتخابي في العيون؟
أم أن ما يجري في الرباط اليوم هو مجرد مقدمة لما قد يحدث غداً في الصحراء؟
السؤال لم يعد فقط
من سيدخل الحكومة؟
بل من سيعيد رسم خريطة التحالفات عندما تنتهي الحكومة من تشكيل نفسها؟



