أخبار عامة

تشغيل الأطفال بالمغرب تحت المجهر 103 آلاف طفل في سوق الشغل والرهان على إنهاء الاستغلال!

تشغيل الأطفال بالمغرب تحت المجهر 103 آلاف طفل في سوق الشغل والرهان على إنهاء الاستغلال!

بقلم:/سيداتي بيدا

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الطفولة مرادفاً للتعلم واللعب وبناء الأحلام، يجد آلاف الأطفال في المغرب أنفسهم داخل سوق الشغل، في واقع يطرح أسئلة حادة حول الحماية الاجتماعية، وحدود المسؤولية، ومدى قدرة التدخلات المؤسساتية على انتزاع الصغار من ظروف العمل التي تهدد طفولتهم ومستقبلهم.

وفي خطوة تروم مواجهة هذه الظاهرة، أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل، اليوم الجمعة بالرباط، الآلية الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس والرئاسة الفعلية للأميرة للا مريم، واضعاً ملف الأطفال العاملين أمام اختبار جديد يتجاوز الإعلان عن المبادرات إلى ضرورة تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وتقوم الآلية الجديدة على مقاربة تستهدف كل طفل على حدة، من خلال تحديد وضعيته المهنية والاجتماعية، وتقييم احتياجاته، والعمل على إخراجه من سوق الشغل، قبل مواكبته لإعادة الاندماج، سواء عبر استعادة مساره التعليمي أو الاستفادة من أشكال الدعم المناسبة لوضعيته.

لكن العنصر الأكثر أهمية في هذا التصور يتمثل في ربط حماية الطفل بمساندة أسرته اقتصادياً، من خلال توفير الدعم ابتداءً من تاريخ سحبه من العمل. فإخراج الأطفال من سوق الشغل دون معالجة الظروف المعيشية التي دفعت أسرهم إلى تشغيلهم قد يجعلهم عرضة للعودة إلى العمل من جديد، بما يحول التدخل إلى حل مؤقت بدل أن يكون مدخلاً لمعالجة مستدامة.

وتكشف الأرقام حجم التحدي الذي ينتظر هذه الآلية. فرغم تراجع تشغيل الأطفال في المغرب بأكثر من 80 في المائة منذ سنة 1999، وفق المعطيات الواردة في البلاغ، لا تزال الظاهرة قائمة. وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2025 إلى وجود نحو 103 آلاف طفل مشتغل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، أي ما يعادل 1,3 في المائة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.

وراء هذه الأرقام واقع اجتماعي لا يمكن اختزاله في الإحصاءات وحدها؛ فكل طفل يغادر مقاعد الدراسة إلى العمل يطرح سؤالاً بشأن ظروف أسرته، ومدى استفادتها من الحماية الاجتماعية، وفعالية التدابير الوقائية التي يفترض أن تحول دون دفع القاصرين إلى سوق الشغل.

ومع إطلاق الآلية الجديدة، يصبح التحدي الحقيقي هو الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ، وضمان التنسيق بين المتدخلين، وتتبع حالات الأطفال بعد سحبهم من العمل، والتأكد من استمرار استفادتهم من التعليم والرعاية والدعم الأسري.

فالقضاء على تشغيل الأطفال لا يتحقق بالشعارات ولا بالأرقام المعلنة وحدها، بل بقدرة المؤسسات على الوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة، وحمايتهم من الاستغلال ومحاسبة المخالفين وفق القانون
اما نجاح هذه المبادرة فسينقاس بعدد الأطفال الذين استعادوا حقهم في الطفولة لا بعدد البلاغات التي اعلنت باسمها .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button