أخبار عامة

كريم أشنكلي يقدم استقالته من تنسيقية “الأحرار” بجهة سوس ماسة ويستعد للعودة إلى “الأصالة والمعاصرة”

بعد أسابيع من التوترات الداخلية، كريم أشنكلي يقدم استقالته من تنسيقية “الأحرار” بجهة سوس ماسة ويستعد للعودة إلى “الأصالة والمعاصرة”

قدم كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، استقالة كتابية من مهامه منسقاً جهوياً للحزب، في خطوة يُنتظر أن تكلل قريباً بانتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وفق ما أكدته مصادر مطلعة .

وتأتي هذه الاستقالة تتويجاً لسلسلة من الخلافات التنظيمية التي شهدها التنظيم الجهوي لـ”الأحرار” على مدى الأشهر الماضية، وبلغت ذروتها في الأيام الأخيرة، إذ تجاوزت الخلافات حول تدبير الملفات الحزبية إلى صراع بين تيارات داخل الحزب، وسط تبادل للاتهامات بشأن تدبير الترشيحات والحملات الانتخابية وتحمل مسؤولية النتائج، خصوصاً على مستوى عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان أيت ملول.

أشنكلي: مسار سياسي متعدد المحطات

لا يُعدّ انتقال أشنكلي المرتقب إلى “الأصالة والمعاصرة” حدثاً عابراً في مساره السياسي، بل يمثل عودة إلى حزب سبق أن انتمى إليه قبل خمس سنوات. فقد شغل أشنكلي منصب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة سوس ماسة بين 2015 و2021 بصفته مرشحاً عن “الأصالة والمعاصرة”، قبل أن ينتقل إلى صفوف “التجمع الوطني للأحرار” ويقود لائحته في الانتخابات الجهوية لسنة 2021، ليُنتخب رئيساً لمجلس جهة سوس ماسة.

وبذلك، يكون أشنكلي قد أكمل خلال خمس سنوات دورة سياسية كاملة بين الحزبين، وهو ما يطرح تساؤلات حول دوافع هذا “الرحيل والعودة”، وما إذا كانت اعتبارات التدبير المحلي والصراعات على النفوذ داخل التنظيمات الحزبية هي المحرك الأساسي، أم أن هناك حسابات انتخابية أبعد تتعلق بانتخابات 2027.

جذور الأزمة: صراع القيادة وتدبير النتائج الانتخابية

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن الخلافات التي عجلت باستقالة أشنكلي ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت منذ الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة. وتشير المصادر إلى أن نقطة الاشتعال تمثلت في العلاقة المتوترة بين أشنكلي ونائبه على رأس مجلس الجهة، وهو أيضاً مسؤول محلي في الحزب بأكادير، حيث تبادل الطرفان الاتهامات حول تدبير الملفات التنظيمية وتحميل المسؤولية عن النتائج الانتخابية المخيبة في بعض الدوائر.

وقد انعكست هذه الخلافات بشكل مباشر على عمل مجلس الجهة، إذ شهدت دورته العادية المنعقدة في خامس أكتوبر الماضي بمدينة تارودانت غياباً جماعياً لممثلي “الأصالة والمعاصرة” والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولم يحضر سوى 18 عضواً من أصل 57، مما أدى إلى تأجيل الجلسة لعدم اكتمال النصاب القانوني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ قاطع نائب الرئيس المنتمي إلى “الأحرار” نفسه الدورة الاستثنائية التي عقدت في 22 أكتوبر، في مؤشر واضح على أن الانقسام أصبح داخل الحزب الواحد وليس بين مكونات الأغلبية فقط.

تداعيات على التوازنات داخل المجلس الجهوي

تكتسي مغادرة أشنكلي لـ”الأحرار” أهمية مضاعفة نظراً لموقعه على رأس مجلس الجهة. فالحزب يفقد بذلك ليس فقط منسقه الجهوي، بل أيضاً رئيس المجلس الجهوي، وهو ما يضع قيادة “الأحرار” أمام اختبار حقيقي في تدبير الخلافات الداخلية والحفاظ على تماسك صفوفها في واحدة من أهم الجهات في المملكة.

في المقابل، يمثل التحاق أشنكلي بـ”الأصالة والمعاصرة” مكسباً سياسياً للحزب، الذي يعزز حضوره في مجلس جهوي حساس، لكنه يطرح في الوقت ذاته إشكالية التعايش داخل الأغلبية المسيرة. فإذا كان أشنكلي سيترأس المجلس الجهوي بصفته الجديدة، فإن “الأحرار” سيظلون مكوناً أساسياً في الأغلبية، مما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة: إما تفاهم جديد يعيد ترتيب العلاقات بين الحزبين على المستوى الجهوي، أو مزيد من التصعيد قد يشل عمل المجلس في المرحلة المقبلة.

وتُضاف إلى ذلك حساسية التوقيت، إذ تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، وما ستفرزه من تحالفات جديدة. فانتقال أشنكلي قد يكون مؤشراً على إعادة تموضع أوسع داخل المشهد السياسي الجهوي، خاصة أن “الأصالة والمعاصرة” كان قد أعلن في وقت سابق عن إنهاء كل أشكال التنسيق مع “الأحرار” في إقليم شتوكة أيت باها، مما يعكس تصاعد التنافس بين الحزبين في الجهة.

أسئلة مفتوحة

تبقى عدة أسئلة معلقة في انتظار الأيام المقبلة: هل ستقبل قيادة “الأحرار” الاستقالة وتتعامل معها كأمر واقع، أم ستسعى إلى احتواء الأزمة واستعادة أشنكلي؟ وما موقف “الأصالة والمعاصرة” الرسمي من هذا التحاق، خاصة أن الحزب لم يصدر بعد أي بيان في هذا الشأن؟ والأهم: كيف سينعكس هذا الانتقال على عمل مجلس جهة سوس ماسة في ظل استمرار مقاطعة بعض مكونات المعارضة والأغلبية على حد سواء؟

ما هو مؤكد حتى الآن أن المشهد السياسي بجهة سوس ماسة دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين، وأن الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن حجم التصدعات داخل التحالفات الحزبية، وقدرة الفاعلين السياسيين على تجاوز الخلافات لصالح التنمية المحلية التي ينتظرها سكان الجهة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button