أخبار عامة

مقال صحفي خاص: تصريحات الراحل امحمد بوستة حول تندوف وتوات وبشار: “كانت تابعة إدارياً لحكومة أكادير في الخمسينات”

الرباط –

في خضم النقاش التاريخي المستمر حول الحدود الجنوبية الشرقية للمملكة، تعود إلى الواجهة تصريحات نسبت إلى الراحل امحمد بوستة، الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال ووزير الخارجية المغربي الأسبق، تفيد بأن مناطق تندوف وتوات وتيدرارين وبشار كانت في فترة الخمسينات خاضعة إدارياً لحكومة أكادير.

ورغم أن التصريحات المنسوبة للقيادي الاستقلالي الراحل تثير جدلاً واسعاً، إلا أن شهادات تاريخية أخرى ومعطيات أرشيفية جديدة تحتفظ بها فرنسا إلى اليوم، تقدم سياقاً يدعم هذا الطرح. فوفقاً لمصادر تاريخية مغربية، كانت تندوف حتى عام 1956، أي تاريخ استقلال المغرب، تابعة إدارياً لمنطقة أكادير المغربية . ويؤكد المؤرخ بيرنار لوغان في هذا الصدد أن الإدارة المغربية كانت تمارس نفوذها باستمرار على وادي درعة وتندوف، التي كانت تابعة لخليفة تافيلالت، وكان قيادها يُعينون بظهير من سلطان المغرب .

وتشير وثائق وشهادات أخرى إلى أن أحد أقارب السيد امحمد بوستة كان يشغل منصب المسؤول عن تزويد مدينة تندوف بالحبوب، و بعدها باشا المدينة حيث عُين في هذا المنصب من طرف السلطان المغربي محمد الخامس.

كما يورد شاهد عيان آخر، هو السيد بونعيلات، في كتاب حوار يوثق ذاكرة المقاومة، أن تندوف كانت تابعة إدارياً لمدينة أكادير، وأن بها قائداً يدعى الحبيب، عُين بظهير ملكي من قبل السلطان محمد الخامس، وقد قدم البيعة والولاء للملك باسم ساكنة المنطقة بعد الاستقلال .

إلا أن هذه الروايات التاريخية تبقى محور خلاف كبير. فمن جهة، يؤكد الباحثون المغاربة استناداً إلى الأرشيف أن تندوف ومناطق أخرى كانت جزءاً من النفوذ الإداربي المغربي قبل أن تُقتطع لصالح الجزائر بعد استقلالها عام 1962 . ومن جهة أخرى، تعتبر الجزائر والبوليساريو أن هذه المناطق كانت دائماً جزءاً من التراب الجزائري، وتنفي أي سيادة مغربية سابقة عليها.

وفي هذا السياق، يكتسي الربط بين تصريحات بوستة والشهادات المستقلة أهمية خاصة، كونه يعزز الرواية التي تتبناها كل الأوساط التاريخية والسياسية في المغرب، والتي ترى أن الحدود الشرقية للمملكة كانت أوسع مما هي عليه اليوم، وأن ما يُعرف بـ”الصحراء الشرقية” (تندوف، بشار، توات، تيدرارين) كان يدار من قبل السلطات المغربية في أكادير ومراكش قبل أن يتم ضمه تدريجياً إلى الجزائر في مرحلة ما بعد الاستقلال.

يبقى الجدل التاريخي حول هذه المناطق مفتوحاً، في ظل غياب وثائق رسمية متاحة للعموم من الجانب الجزائري، واعتماد الطرح المغربي على شهادات شفوية وأرشيف إداري يشير إلى وجود نفوذ مغربي فعلي في المنطقة حتى منتصف القرن العشرين.


Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button