أخبار عامة
الركادة بإقليم تيزنيت: حكاية قبيلة بين التاريخ العتيق وجمال الطبيعة الجبلية

تُعد قبيلة ومشيخة “إيغير ملولن” أو المنكب الأبيض/الذراع الأبيض، التابعة لجماعة الركادة بإقليم تيزنيت في جنوب المغرب، واحدة من الحواضر الجبلية العريقة ضمن سلسلة الأطلس الصغير. تفوح هذه المنطقة بعبق التاريخ، وتختزل ارتباط الإنسان السوسي الوثيق بترابه وأرضه، حيث تحكي جدرانها وتلالها قصة صمود وهوية تجسدها معالمها التاريخية والدينية.
دلالة الاسم وطبوغرافية الأرض
- الذراع الأبيض: يعني الاسم باللغة الأمازيغية “المنكب الأبيض”. وترجع الروايات الشفهية المتقاربة هذه التسمية إلى طبيعة التضاريس الجبلية والتربة المائلة للبياض التي تميز المنطقة.
- الموقع الإستراتيجي: تقع القبيلة في جبل جزولة بالأطلس الصغير، وشكلت عبر التاريخ ممراً استراتيجياً وبوابة حيوية تصل بين سهل “أزغار” ومنبسط “تازروالت”.
الإشعاع الديني والروحي
- المدرسة العتيقة “إيسگراد”: تُعتبر من أبرز المعالم العلمية بالمنطقة. أسسها الشيخ سيدي أحمد السجرادي في القرن الحادي عشر الهجري، لتكون منارة لتدريس الفقه والعلوم الشرعية في بلاد سوس.
- الأسرة السجرادية (السكراتية): أنجبت المنطقة نخبة من العلماء والقضاة والفقهاء الذين ساهموا في الحفاظ على الموروث الثقافي والديني، وتدريس العلوم التاريخية والشرعية إلى جانب الأسر العلمية الأخرى بالمنطقة.
عبق التاريخ والمعمار الأثري
- حصن “أكادير ن لجمَاعت”: مخزن جماعي أثري يمثل عبقرية الإنسان المحلي في تأمين وتخزين الحبوب والمؤونة. يحتوي الحصن على غرف محصنة وخزانات منحوتة بدقة، وتسعى الفعاليات الجمعوية المحلية اليوم لتصنيفه ضمن التراث الوطني لحمايته وتثمينه.
المنشآت الاقتصادية والاجتماعية
- سوق أربعاء إيغير ملولن: سوق تاريخي يقع وسط جبال أولاد جرار، يعكس بساطة العيش ونمط الحياة الاجتماعي والاقتصادي الأصيل لأهل الدواوير. وقد كان هذا السوق، إلى وقت قريب، قِبلة رئيسية لسكان المنطقة والقبائل المجاورة.
واجمالا تختصر “إيغير ملولن” حكاية التمسك بالجذور، حيث يمتزج فيها التاريخ العلمي العتيق بجمال الطبيعة الجبلية السوسية الصامدة في وجه الزمن.






