
تأكد اليوم مصرع حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله
في أعقاب مقتل حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية، تواجه الجماعة تحدياً استراتيجياً كبيراً يتمثل في سد الفجوات الأمنية التي مكّنت إسرائيل من اغتياله ومن تدمير مواقعها الحساسة. الاغتيال جاء نتيجة لاختراق أمني خطير سمح لإسرائيل بتعقب مكان نصر الله، الذي ظل مخفياً لسنوات.
وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، استندت إسرائيل في هجومها إلى معلومات حصلت عليها من جاسوس إيراني، تمكن من التسلل إلى الدائرة الداخلية لـ«حزب الله». هذا العميل الإيراني وفّر معلومات دقيقة حول تحركات نصر الله، الذي كان موجوداً في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة تعتبر معقلاً للحزب، وذلك للمشاركة في جنازة محمد سرور، أحد كبار مسؤولي «حزب الله».
وفي يوم الهجوم، كان نصر الله برفقة عباس نيلفروشان، نائب قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، الذي كان هو الآخر هدفاً للضربة. ووفقاً للتقارير، كان نصر الله متحصناً في عمق 30 متراً تحت الأرض، في اجتماع مع 12 من كبار قادة «حزب الله» عندما استهدفته الضربة الإسرائيلية. الصحيفة تشير إلى أن الهجوم كان مُخططاً بدقة، حيث انتظرت إسرائيل اللحظة المناسبة لتنفيذ الغارة عندما بدأت الجلسة القيادية.
المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى هذا الهجوم، وفقاً لما نشرته الصحف الإسرائيلية مثل «يديعوت أحرونوت» و«نيويورك تايمز»، جاءت من مصادر متعددة، منها معلومات من «أشخاص على الأرض»، مما ساعد إسرائيل على تحديد موقع نصر الله في الوقت المناسب. ويُعتقد أن القرار النهائي بشن الهجوم اتخذ في يومه ذاته، حيث كانت القيادة الإسرائيلية تخشى أن يغير نصر الله موقعه قريباً، ما استدعى تنفيذ الهجوم بسرعة.
التقارير تشير إلى أن العميل الإيراني الذي ساعد في اغتيال نصر الله تمكّن من اختراق شبكة الاتصالات الداخلية لـ«حزب الله» ووفّر تفاصيل دقيقة حول تحركات القيادة. هذا الاختراق يُعد ضربة قوية للجماعة، ويكشف عن مستوى العداء المتصاعد بين إسرائيل وإيران في الساحة اللبنانية.
هذه الحادثة قد تُعتبر نقطة تحول في صراع القوى الإقليمي بين إيران وإسرائيل، حيث تمكنت الأخيرة من ضرب قلب القيادة العسكرية لـ«حزب الله»، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الحزب على التعافي وإعادة بناء هيكليته الأمنية بعد هذا الاختراق الكبير.



