أخبار وطنيةمجتمع

فوضى المشاريع الكبرى: كيف تُهدر الأموال العامة في غياب الرقابة والمحاسبة

في ليلة مظلمة من أكتوبر 2020، شهدت منطقة الهرهورة وتمارة حادثًا غير متوقع أثار استغراب السكان ودهشتهم. فقد تم بناء سور ضخم على نحو مفاجئ، ليغلق طريقًا وقنطرة تكلفت 3 مليارات درهم. ولكن، في غضون 24 ساعة فقط، تمت إزالة هذا السور تحت جنح الظلام، في ما بدا وكأنه محاولة للتستر على أخطاء كبيرة في تنفيذ المشروع.

هذه الحادثة جاءت بعد “غضبة ملكية” على الأشغال العشوائية في الحزام الأخضر والغابة المجاورة، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات سريعة وغير منظمة من قبل المسؤولين، وعلى رأسهم والي الرباط محمد اليعقوبي. فقد قاموا بدفن الطريق وتغطية التربة بزرع الأشجار كنوع من التمويه، ولكن الجرافات عادت لتدمير ما تم بناؤه، مما أظهر مدى الفوضى والارتباك.

هذا الحدث ليس الأول من نوعه، حيث شهدت مدينة سلا مصيرًا مشابهًا لطريق المطار الجديد الذي كان من المقرر أن يصل إلى محطة الإركاب الثانية. بعد أن كلف المشروع ملايين الدراهم، تم دفنه تحت التراب وجلب آلاف الأشجار لتغطية آثار المشروع الذي تم التخلي عنه.

هذه الوقائع تثير تساؤلات حول مدى غياب المحاسبة والرقابة في المشاريع الكبرى التي تستهلك مليارات الدراهم من المال العام. فقد أصبحت الفضائح المرتبطة بشركات التهيئة في معظم المدن التي تدير هذه المشاريع تتكرر بشكل مقلق، حيث تعمل هذه الشركات بميزانيات ضخمة دون أي نوع من الرقابة الجادة أو الشفافية.

رغم تقديم شكايات متعددة إلى القضاء والأجهزة الرقابية في السنوات الأخيرة، لم تتراجع الشركات عن تصرفاتها بل تمادت فيها، متحدية القوانين والمساطر. في ظل هذه الظروف، يبدو أن غياب المحاسبة هو السبب الرئيسي وراء استمرار هذه التجاوزات، مما يستدعي تعزيز الرقابة والمحاسبة لضمان إدارة المشاريع بكفاءة ونزاهة و العمل بتوجيهات عاهل البلاد الذي ما فتأ يؤكد على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

Related Articles

Back to top button