في مشهد يعكس التوترات الداخلية والتخبط في الدبلوماسية الجزائرية، أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بيانًا رسميًا تراجعت فيه عن تصريحات أدلى بها وزير الخارجية أحمد عطاف خلال القمة العربية الإسلامية الطارئة التي انعقدت في الرياض قبل يومين. حيث دعا عطاف، بتفويض من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى فرض حظر عسكري ودبلوماسي واقتصادي على إسرائيل، قبل أن يتم نفي هذا التصريح من قبل النظام الجزائري، مما أثار تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب الرسمي الجزائري.
وجاء التراجع بعد موجة من الانتقادات والتساؤلات حول مصداقية النظام الجزائري. حيث اعتبر البعض هذا التراجع محاولة لتدارك الموقف، خاصةً مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، وذلك في ظل احتمال عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، وطرح اسم السيناتور ماركو روبيو لمنصب وزير الخارجية الأمريكية، وهو الذي سبق له الدعوة لفرض عقوبات اقتصادية على الجزائر.
وأكد بيان الخارجية الجزائرية أن التصريحات المنسوبة للرئيس الجزائري في القمة العربية الإسلامية لا أساس لها من الصحة، وأنها كانت نتاج “تأويل غير مبرر”. كما أشار البيان إلى أن العقوبات المشار إليها في التصريح تستهدف إسرائيل بسبب ما وصفه بـ”الجرائم المستمرة ضد الإنسانية والعدوان في غزة”.
وقد وُثقت تصريحات عطاف بالصوت والصورة، مما جعل التراجع عنها أو محاولة نفيها يبدو كتحدٍ جديدٍ لمصداقية النظام الجزائري، وهو ما يعكس حالة من التخبط والارتباك في دوائر صنع القرار الدبلوماسي في الجزائر.