من سوس إلى باريس: صوت منسي يصرخ، سيرة كاتب ثائر هز عروش الأدب


من هو محمد خير الدين؟

من أعماق سوس، حيث تلتقي الرياح بالأطلس، ولد محمد خير الدين عام 1941.
و رحل عنا في مثل يوم البارحة ١٨ نونبر ١٩٩٥
طفولة قضاها يتنقل بين تراب الأمازيغية الأصيل وهواء المدنية الصاخب. سرعان ما تخلص من قيود المدرسة، واختار أن يكون صوته هو مدرسته. في باريس، المدينة التي لا تنام، وجد نفسه وسط عمالقة الأدب والفكر،أمثال نجم الوجودية الفرنسية الفيلسوف جان بول سارتر ،و اندري مالرو، جاك لاكان ،سنغور و ايمي سيزير فكان لهم ندًا وصديقًا.
كان محمد خير الدين طائرًا بريًا لا يُدجّن. ولد في سوس، تلك الأرض التي أنجبت فلاسفة بلا ألقاب وشعراء بلا مدارس. حمل معه إلى باريس روح التمرد وعشق الحرية. هناك، في قلب العاصمة الفرنسية، كتب تاريخه الخاص، بلغة فرنسية متمردة، تحمل في طياتها نكهة الأمازيغية الأصيلة.
كان محمد خير الدين كاتبا متمردا. رضع حليب الكلمات من أرض «سوس» العالمة التي غذت أعماله الباهرة. لغته الأم الأمازيغية، والثانية لغة فرنسية أنيقة التي كان عارفا بها معرفة السحرة بسراديب الخلود في حدائق الهاديس
من سوس إلى باريس، رحلة واحدة هي حياة محمد خير الدين. رحلة مليئة بالتحدي والإبداع. كان صوتًا مميزًا في الأدب الفرنسي، صوتًا يحمل معه عبق التراث الأمازيغي. ترك بصمة لا تمحى في الأدب العالمي، وألهم أجيالًا من الكتاب والشعراء.
عاد إلى وطنه، وحيدًا بين أقرانه الذين نسوه، أولئك الذين صنعتهم أبواق
الفرنكوفونية الطنانة وو سائل دعاية الاستعمار. بقي شامخًا كصخرة وسط زوبعة النفاق و اسدا في صحراء استاسدت فيها قردة السياسة
رافضًا أن يكون من عبيد الشهرة الزائفة. أخذته أيادي الصدق إلى بر الأمان، حيث تكلف القصر الملكي بمصاريف علاجه .
فالحروف وحدها لا تشفي الجسد، لكنها تبقي الروح حية. سيبقى نجمًا ساطعًا في سماء الأدب المغربي، رغم كل التهميش والتجاهل.
لم تكرمه فرنسا لأنه لم يتعود كتابة قصائد الغزل في قدها و بهائها و لم ينل وسام الجمهورية الفرنسية لانه زلزل الأدب الفرنسي و لان بلاد فولتير تحتاج تلامذة نجباء يحفظون دروس التركيب و شعرية الموتى عن ظهر قلب لينالوا الجوائز لكن جوائز محمد خير الدين قرائه
أما وطنه، فلم يفهم بعد قيمة هذا العملاق الأدبي. ولعل المستقبل يحمل في طياته اعترافًا بعبقرية هذا الكاتب، وإعادة اكتشاف ارثه الإنساني.
عبد الكريم غيلان
كاتب رأي

Exit mobile version