أخبار دوليةسياسة

تركيا و دورها الجديد في المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد

♦️في الملعب الدولي، لا مكان للأوهام أو الشعارات؛ إنها لعبة مصالح كبرى تُدار ببراغماتية صارمة وقواعد لا ترحم. الدول القوية تعرف كيف تلعب لعبة إسقاط الكراسي: تحرك البيادق، تزرع الحلفاء، وتقلب الموازين بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. تركيا اليوم تقدم نموذجاً واضحاً لهذه اللعبة؛ استطاعت أن تُعيد صياغة علاقتها بالغرب عبر توظيف الأزمة السورية بذكاء، وانتزعت سوريا من براثن روسيا، ليس لخدمة شعارات التحرير، بل لخدمة أجندتها التي تتماشى مع مصالح القوى العظمى. ما يحدث في سوريا ليس تحريراً، بل إعادة ترتيب أوراق لصالح القوى الكبرى، وأكبر الخاسرين هم الشعوب التي تنخدع بسرديات العاطفة المصنّعة على يد الإعلام الموجه.

المغفلون وحدهم يصدقون أن الدول تتحرك بدوافع أخلاقية أو إنسانية. الواقع هو أن لعبة إسقاط الكراسي تُدار في كواليس السياسة الدولية، حيث تُباع الأحلام بالأوهام وتُشترى التحالفات بالدماء. تركيا، التي كانت بالأمس توصف بالعدو، تتحول اليوم إلى شريك محتمل في صفقة مقاتلات F-35، لأنها أتقنت لعبتها وتنازلت في الوقت المناسب. أما الشعوب المخدرة بالمشاعر المصطنعة والفضائيات الموجهة، فتعيش أوهام التحرير والانتصار، بينما الحقيقة هي أن خرائط النفوذ تُرسم في العواصم الكبرى بعيداً عن أنظارهم. التاريخ يكتبه الأقوياء، ومن لا يدرك قواعد اللعبة ينتهي به الأمر وقوداً لها.

Related Articles

Back to top button