
دعم الجزائر وتونس لنظام بشار الأسد: تضامن دكتاتوري أم غباء سياسي؟
على مر السنوات، اتخذت كل من الجزائر و تونس مواقف داعمة لنظام بشار الأسد في سوريا، حتى في ظل الأزمة السياسية والإنسانية التي عصفت بالبلاد نتيجة الحرب الأهلية. وقد أثار هذا الدعم العديد من التساؤلات حول دوافعه وهل هو تعبير عن “تضامن دكتاتوري” أم “غباء سياسي” من جانب هذه الدول.
- التضامن الدكتاتوري:
نظام الأسد، مثل النظامين في الجزائر وتونس، يمثل نوعًا من الأنظمة الاستبدادية التي تعتمد على حكم الفرد والتحكم المشدد في السلطة. قد يكون الدعم المتواصل للأسد ناتجًا عن تضامن بين الأنظمة الاستبدادية، حيث يرون في بقاء الأسد ضمانًا لاستمرار نمط حكم مشابه في بلدانهم.
قد يكون الدافع أيضًا سياسيًا، حيث يخشى النظامان من التغييرات الشعبية التي قد تؤدي إلى انتفاضات مشابهة لتلك التي حدثت في الدول العربية الأخرى (مثل الربيع العربي) والتي كانت تهدد استقرار الأنظمة في الجزائر وتونس.
- الغباء السياسي:
من زاوية أخرى، يمكن اعتبار دعم الجزائر وتونس لنظام الأسد غباءً سياسيًا بالنظر إلى التطورات على الأرض. مع تقدم المعارضة السورية وتزايد الدعم الدولي ضد الأسد من قبل العديد من الدول الغربية والعربية، بدا هذا الدعم بمثابة إهانة للرأي العام المحلي في الجزائر وتونس، حيث يشكك الكثيرون في الشرعية السياسية لهذا الموقف.
فضلاً عن ذلك، كان دعم الأسد يضع الجزائر وتونس في عزلة دبلوماسية، حيث اختارت العديد من الدول العربية، مثل السعودية وقطر، دعم المعارضة السورية، ما يجعل دعم الأسد أمرًا غير مبرر في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
- دوافع أخرى:
الجزائر، التي عاشت تجربة صراع داخلي مرير في التسعينات مع الجماعات الإسلامية المتشددة، قد تكون ترى في بقاء الأسد ضمانًا لاستقرار الدولة الوطنية، إذ أن أي انهيار في النظام قد يؤدي إلى فوضى مشابهة لما حدث في دول أخرى مثل ليبيا.
تونس، التي تعتبر أكثر انفتاحًا على الديمقراطية بعد ثورة 2011، قد تكون تشعر بحاجة إلى الحفاظ على علاقات مع جيرانها، بما في ذلك النظام السوري، لأسباب أمنية أو اقتصادية.
- العواقب:
في النهاية، كان دعم الجزائر وتونس للأسد في مرحلة متأخرة من الصراع السوري يبدو غير مجدٍ، حيث كان المجتمع الدولي قد بدأ في تجاهل النظام السوري تدريجيًا بينما كان الأسد يحقق بعض الانتصارات العسكرية بفضل الدعم الروسي والإيراني.
هذا الموقف قد أدى إلى تراجع مصداقية الجزائر وتونس على الساحة الدولية، وأثر سلبًا على علاقاتهما مع بعض الدول الغربية والعربية.
خلاصة:
يبقى دعم الجزائر وتونس لنظام بشار الأسد مسألة معقدة ومتعددة الأبعاد، قد يمكن تفسيره بتضامن دكتاتوري بين الأنظمة الاستبدادية، ولكن أيضًا قد يعتبر خطأً سياسيًا استراتيجياً نظراً للتطورات التي شهدتها سوريا والمنطقة ككل.



