لطالما رفضت الجزائر، وبشكل قاطع، أي نقاش حول مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، معتبرة إياه من المحرمات السياسية التي لا يمكن تناولها. لكن المفارقة أن الجزائر، التي كانت تعتبر هذا الطرح مستبعدًا تمامًا، وجدت نفسها اليوم مضطرة للحديث عنه بعد أن طرحت فرنسا على الجزائر ضرورة قبول المقترح المغربي . قبول الجزائر مناقشة هذا المقترح بضغط فرنسي أحدث صدمة سياسية، خاصة عندما نقل وزير الخارجية الفرنسي استعداد الجزائر للخوض في هذا النقاش.
الرد المغربي جاء حاسمًا ومفاجئًا، حيث أكد أن أي خطوة تتعلق بالحكم الذاتي، يجب أن تُعرض على استفتاء شعبي يشمل جميع المغاربة، من طنجة إلى الكويرة. هذا الموقف وضع الجزائر في مأزق كبير، إذ بدا واضحًا أن الحديث عن الحكم الذاتي الذي كان يُعد من المحرمات أصبح مطروحًا على الطاولة الجزائرية.
اليوم، تحاول الجزائر إعادة صياغة موقفها، متظاهرة بأنها منفتحة على فكرة الحكم الذاتي، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى تحميل المغرب مسؤولية أي تعثر قد يطرأ على هذا المسار. إنها محاولة لتجميل موقفها في مواجهة واقع سياسي جديد فرض عليها تغيير نهجها التقليدي، وكأننا أمام مشهد تتبدل فيه المواقف جذريًا، ليبقى السؤال: هل هو اعتراف ضمني بانتصار الدبلوماسية المغربية؟