أخبار دوليةسياسة

تبون وفرنسا: من العناق الحار إلى الخطاب الغاضب.. لماذا الآن؟

المقالة:
عاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مهاجمة فرنسا، واصفًا إياها بأنها لم تجلب سوى الخراب للجزائر، متهمًا إياها بقتل 5.6 ملايين شهيد، ومتحدثًا عن الجرائم النووية التي ارتكبتها فرنسا في صحراء الجزائر. هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول توقيتها ودوافعها، خاصة أنها جاءت بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، والتي أظهرت تقاربًا بين باريس والرباط على حساب الجزائر.

لكن اللافت للنظر أن الرئيس تبون نفسه كان قد استقبل ماكرون بحرارة خلال زيارته السابقة للجزائر، حيث شهدت تلك الزيارة مراسم استقبال شعبي ورسمي، وزيارات مشتركة إلى أماكن رمزية مثل “ديسكو مغرب”. كما تخللها حديث عن إعادة بعض الجماجم التاريخية ووعود بالتصالح. فهل لم يكن كل ذلك كافيًا لتذكير تبون بجرائم فرنسا؟

سياق العلاقات الجزائرية الفرنسية:
في السنوات الماضية، حرصت الجزائر على تحسين علاقاتها مع فرنسا رغم تاريخها الاستعماري الثقيل. وزيارات رؤساء فرنسا مثل هولاند وساركوزي شهدت استقبالًا حافلًا، بما في ذلك عناق وتصريحات متبادلة عن المصالحة التاريخية. لكن تصريحات تبون الأخيرة توحي بانقلاب في الموقف الرسمي الجزائري.

لماذا الآن؟

  1. التقارب المغربي الفرنسي: زيارة ماكرون الأخيرة للرباط أثارت حفيظة الجزائر، خاصة بعد توتر العلاقات بين الجزائر وباريس بسبب قضايا مثل التأشيرات وملفات أمنية وسياسية.
  2. الوضع الداخلي: قد تكون هذه التصريحات محاولة لتوجيه الأنظار بعيدًا عن الأزمات الداخلية التي تواجهها الجزائر، مثل الوضع الاقتصادي والاحتجاجات الشعبية.
  3. التنافس الإقليمي: يبدو أن الجزائر تسعى إلى استخدام خطابها ضد فرنسا كورقة ضغط لتعزيز نفوذها في المنطقة ومواجهة التحالفات الجديدة بين المغرب وفرنسا.

بين العناق والانتقاد:
السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت فرنسا “عدوة تاريخية”، فلماذا تبنت الجزائر مواقف تصالحية معها في مناسبات عديدة؟ هل تغير الموقف الجزائري بسبب معطيات جديدة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه استغلالًا سياسيًا للظرف الحالي؟

في النهاية، يبدو أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا ستظل مشوبة بالتناقضات، بين المصالح السياسية من جهة، والتاريخ المثقل بالجراح من جهة أخرى.

Related Articles

Back to top button