أخبار عامةجهة سوس ماسةصوت وصورة

عبد الصمد قيوح في مطار أكادير: عندما يكون التواضع أبلغ من الألقاب

في مشهد نادر يعكس قيم البساطة والاحترام للمسؤولية، ظهر عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، في مطار أكادير المسيرة بعيدًا عن الأضواء والبروتوكولات الرسمية. في رحلة خاصة، لم يلجأ قيوح إلى الامتيازات المعتادة، بل فضّل أن يعيش تجربة السفر كمواطن عادي، متجردًا من كل ما يمنحه المنصب من امتيازات.

مشاهد استثنائية في زمن الامتيازات
منذ لحظة نزوله من الطائرة، لفت قيوح الأنظار بتصرفاته التي بدت غير مألوفة لمسؤول في منصب وزاري رفيع. شوهد وهو يركب حافلة المطار إلى جانب باقي الركاب، ثم انتظر دوره في طابور الجوازات دون استعجال، قبل أن يتوجه إلى حزام الأمتعة لالتقاط حقيبته بنفسه، كأي مسافر آخر.

هذه المشاهد المتتابعة لم تمر مرور الكرام، بل أثارت موجة إعجاب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى الكثيرون فيها نموذجًا نادرًا للمسؤول الذي يتصرف بتواضع، بعيدًا عن الهالة التي عادةً ما تحيط بكبار الشخصيات. “هذا وزير يتصرف كإنسان قبل أن يكون مسؤولًا”، هكذا علّق أحد المواطنين، معبرًا عن تقديره لهذا السلوك الذي أصبح نادرًا في المشهد السياسي المغربي.

تربية “الدار الكبيرة” وقيم الاستقلالية
لم يكن تصرف قيوح وليد لحظة عابرة، بل امتدادًا لقيم تربّى عليها في بيئة معروفة بأصالتها. فهو ابن مدرسة الاستقلال، ونهل من إرث عائلة قيوح التي تُعرف بتواضعها رغم مكانتها السياسية والاقتصادية. في بيته، لم يكن المنصب أبدًا وسيلة للفصل بين المسؤول والمواطن، بل تكريسًا لمفهوم الخدمة العامة.

عبارات مثل “بساطة ابن سوس العالمة”، و”تربية الحاج علي قيوح تتجلى في ابنه”، تكررت في تعليقات المغاربة الذين رأوا في هذا السلوك نموذجًا لما يجب أن يكون عليه المسؤول العمومي. فكما تعلم من بيئته، لم تكن الهيبة يومًا في الألقاب، بل في القدرة على القرب من الناس والاستماع إليهم دون حواجز.

رسالة غير معلنة: المسؤولية قبل الامتيازات
وسط مشهد سياسي يتسم أحيانًا بالفجوة بين المسؤولين والمواطنين، قدم قيوح درسًا بليغًا في فلسفة القيادة. لقد أثبت أن المنصب ليس مبررًا للعزلة عن الواقع، وأن الجسور بين السلطة والشعب يمكن بناؤها عبر تصرفات بسيطة لكنها عميقة الدلالة.

ما حدث في مطار أكادير لم يكن مجرد موقف عابر، بل إشارة واضحة إلى أن المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى الأضواء ليثبت حضوره، بل يكفي أن يبقى قريبًا من الناس، يمارس حياته بينهم، دون أن تجعل منه السلطة شخصًا آخر. فالتواضع، في نهاية المطاف، هو الصورة الأجمل لأي منصب.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button