التحركات الدبلوماسية الجزائرية الأخيرة في إفريقيا تأتي في سياق محاولات واضحة لإعادة تموضعها في القارة، بعد تراجع نفوذها وتصاعد عزلتها الإقليمية والدولية، خاصة في ظل النجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب بشأن قضية الصحراء المغربية.
دوافع التحركات الجزائرية:
- فقدان الحلفاء التقليديين: الجزائر تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على دعم دول إفريقية لطروحاتها بخصوص الصحراء المغربية، خاصة مع موجة الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء.
- عزلة متزايدة: العلاقات المتوترة مع دول مثل مالي والنيجر، إلى جانب الخلافات المستمرة مع المغرب، جعلت الجزائر تبحث عن مخرج لاستعادة تأثيرها في القارة.
- محاولات إنقاذ البوليساريو: الجزائر تسعى لوقف التراجع الكبير في دعم البوليساريو، خاصة داخل الاتحاد الإفريقي، حيث تزايدت الأصوات المطالبة بطرد هذه الجبهة باعتبارها كيانًا غير شرعي.
تحركات دبلوماسية مكثفة:
زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف وكاتبة الدولة المكلفة بإفريقيا سلمة بختة منصوري لعدد من الدول الإفريقية تُظهر مدى قلق الجزائر من الانهيار المتسارع لدعم مشروعها في القارة. الرسائل الموقعة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تعكس محاولة لاسترضاء قادة الدول الإفريقية التي تتبنى مواقف داعمة للمغرب.
ردود الأفعال:
مواقف غير مُقنعة: تصريحات المسؤولين الجزائريين حول “تعزيز العلاقات التاريخية” لم تُقنع المراقبين، خاصة أن التحركات جاءت بعد سلسلة هزائم دبلوماسية، أبرزها اعتراف عدة دول إفريقية وعالمية بمغربية الصحراء.
اختيار الدول: التركيز على دول داعمة للمغرب يكشف عن محاولة يائسة لتغيير مواقفها، أو على الأقل تحييدها.
مستقبل النفوذ الجزائري:
المراقبون يتوقعون استمرار تراجع الدور الجزائري في إفريقيا، خاصة مع:
تحول دول إفريقية رئيسية لدعم وحدة المغرب الترابية.
تعزيز المغرب لشراكاته الاقتصادية والتنموية مع دول القارة، وهو ما يُبرز المغرب كشريك موثوق وقوة إقليمية فاعلة.
استمرار الجزائر في الاعتماد على خطاب تقليدي غير قادر على تقديم حلول واقعية للتحديات المشتركة في القارة.
الخلاصة:
التحركات الجزائرية الحالية تعكس أزمة عميقة في سياستها الخارجية، في ظل فقدانها المصداقية والدعم في إفريقيا. بالمقابل، يواصل المغرب تعزيز مكانته كقوة دبلوماسية واقتصادية فاعلة في القارة، ما يجعل الجزائر في موقف دفاعي يُصعب عليها استعادة نفوذها التقليدي.