مفارقات التاريخ: بين من واجهوا العدو ومن حكموا باتفاقيات
رغم اختلاف الآراء حول توقيت وجدوى الهجوم الأخير على الكيان الصهيوني، لا يمكن إنكار أن هؤلاء المقاتلين خاضوا المعركة حتى الرمق الأخير، مقدمين أرواحهم في سبيل ما آمنوا به.
لكن في المقابل، نجد من يمجد شخصيات مثل أحمد بن بلة وهواري بومدين، الذين لم يخوضوا معركة واحدة ضد الاستعمار الفرنسي أو “الحركى”، بل عاشوا في المغرب بعيدًا عن ساحة المواجهة. وعندما سنحت لهم الفرصة، انقلبوا عليه و على الثوار الحقيقيين داخل الجزائر، فاغتالوا البعض، ونفوا واعتقلوا آخرين، لضمان سيطرتهم المطلقة على الحكم.
لم يكن هذا الانقلاب مجرد صراع داخلي، بل جاء تنفيذا لاجندة فرنسية، تجسدت في اتفاقية إيفيان، التي لم تكن سوى صفقة تضمن استمرار المصالح الفرنسية في الجزائر مقابل منح هؤلاء القادة حكماً ذاتياً موسع الصلاحيات. وهكذا، تحول النضال إلى لعبة سياسية، حيث كافأ الاستعمار من خدم مصالحه، وأقصى من قاتلوه بشرف.