الشفافية في الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مقارنة مع بعض المديريات المكلفة بالنقل

🗞️

في إطار الجهود المبذولة لتعزيز حكامة الإدارة العمومية بالمغرب، تحرص العديد من المؤسسات على تقديم خدماتها للمواطنين بطريقة شفافة تراعي حقوقهم وتوفر لهم المعلومات الكافية التي يحتاجونها. ومن بين هذه المؤسسات التي تسعى إلى تجسيد هذا المبدأ بشكل حقيقي #نجدالوكالةالوطنيةللسلامةالطرقية (نارسا)، #التيتعتبرنموذجًايحتذىبهفيمجال_الشفافية والإدارة الجيدة. لكن، هل هذه الشفافية موجودة في كافة المؤسسات والإدارات المرتبطة بالقطاع نفسه؟ وهل يحترم الجميع حق المواطن في الوصول إلى المعلومات؟

من خلال هذا التحقيق الاستقصائي، سنقوم بمقارنة بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وبعض المديريات الأخرى المرتبطة بالنقل، لنكشف عن الفجوات في تطبيق الشفافية، وآثار ذلك على ثقة المواطنين في هذه الإدارات.

▪️الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية: نموذج للشفافية

تأسست الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لتولي مسؤولية ضمان سلامة الطرق في المغرب من خلال تنظيم مختلف الأنشطة المتعلقة بالسلامة الطرقية، بما في ذلك مراقبة الرخص والاختبارات التقنية الخاصة بالمركبات وتوزيع المعلومات على المواطنين بشأن السلامة الطرقية.

مؤخرا، أصبح واضحًا أن الوكالة تعمل على تطبيق الفصل 27 من الدستور المغربي الذي يضمن للمواطنين حقهم في الحصول على المعلومات المتعلقة بالأنشطة الحكومية. في هذا السياق، قامت الوكالة بتوفير جميع المعطيات المتعلقة بخدماتها عبر منصاتها الإلكترونية، حيث يمكن للمواطنين الاطلاع على كيفية التقديم للترخيص، الإجراءات المتعلقة بالاختبارات التقنية للمركبات، رخص السياقة ، شواهد تسجيل السيارات ، وأوقات العمل، بالإضافة إلى كيفية تقديم شكاوى أو طلبات استفسار.

وتقدم الوكالة هذه المعلومات بكل وضوح، مع ضمان الشفافية في كل المراحل. كما تعمل على تحديث البيانات بشكل دوري، مما يعزز الثقة بين الإدارة والمواطنين، ويتيح لهم إمكانية معرفة حقوقهم وواجباتهم في أي وقت.

▪️الشفافية في بعض المديريات الأخرى: شكوك وتحديات

على الرغم من الجهود التي تبذلها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلا أن بعض المديريات المكلفة بالنقل التي تشرف على خدمات النقل #لاتُظهرنفسالقدرمن_الشفافية، بل يعاني المواطنون من غياب المعلومات وعدم وضوح الإجراءات في بعض الحالات.

نقلاً عن عدد من المواطنين، كشفنا أن العديد من المديريات التي تقدم خدمات مشابهة تواجه صعوبات في تقديم المعلومات بوضوح. فقد أفاد البعض أنهم يعانون من صعوبة في الوصول إلى المعلومات حول الإجراءات الإدارية، مما يؤدي إلى شعور بالإحباط وعدم الثقة.

في بعض الحالات، تفتقر المواقع الإلكترونية لهذه المديريات إلى التحديث المستمر للمعلومات، #أوتتسمبتعقيدغيرمبررفيالوصول_إليها. كما أشار العديد من المواطنين إلى أنهم يواجهون صعوبة في التواصل مع المسؤولين المعنيين للحصول على الإجابات الدقيقة أو حتى المساعدة في فهم الإجراءات.

▪️حالة دراسية: بعض مديريات النقل مقابل نارسا

لتحقيق في هذه الفجوات، جمعنا شهادات العديد من المواطنين الذين تقدموا بطلبات للحصول على معلومات معينة وفقًا للمقتضيات القانونية المعمول بها ؛ في بعض المديريات المختصة بالنقل. حيث طلبوا من الموظفين تزويدهم بمعلومات حول مواضيع محددة. وفي إحدى المديريات، أفاد المسؤول عن تقديم المعلومات بأن “#المعلوماتالمطلوبةغيرمتوفرة”، وقد أثار جواب الشخص المكلف بتقديم المعلومات #الكثيرمنالشكوكوالغموضبشأنخلفياتوأسبابعدمتقديمالمعلوماتالمطلوبة، وذلك خلافًا لما ينص عليه القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومات. إن هذا الأمر #يزعزعويقوضثقةالمواطنينفيهذهالمديريات، مما #يخلقحالةمنالشك_والغموض حيال نزاهة وشفافية الإجراءات المتبعة.

أما في بعض مصالح قطاع النقل ، فقد صرح عدد من المواطنين أنهم #اضطرواللانتظارلفتراتطويلةللحصولعلىالإجابات حول استفساراتهم، الأمر الذي #يبعثعلىالقلق_بخصوص مستوى الشفافية في تلك المصالح و المديريات .

كما اتضح خلال التحقيق الإستقصائي أن بعض الأشخاص المكلفين بتوفير المعلومات #لايحترمونالمقتضياتالمنصوص عليها في القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، #خصوصًافيمايتعلقبالإجراءاتالمرتبطةبتقديمالشكايات والآجال القانونية المحددة لذلك. إذ لوحظ أن هؤلاء الموظفين يتعاملون مع هذه المقتضيات #بنوعمنالإرتجال ، حيث #لايلتزمونبالمهلالقانونيةالمنصوصعليها، بل يحددونها #وفقاجتهاداتهمالشخصية، في تجاهل واضح لما ينص عليه القانون بشكل صريح. هذا السلوك من شأنه أن يحدّ من فعالية هذا الحق ويعرقل وصول المواطنين إلى المعلومات التي يخولها لهم القانون، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الإدارات بمبادئ الشفافية والمساءلة.

▪️هل يعزز ذلك ثقة المواطنين؟

من خلال هذا التحقيق، أصبح جليًا أن الشفافية التي تقدمها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تساهم بشكل فعال في تعزيز الثقة بين المواطنين والإدارة. فكلما كانت المعلومات متاحة وواضحة، كلما شعر المواطن بالاطمئنان والثقة في المؤسسات الحكومية.

على النقيض من ذلك، تبقى تلك المديريات التي تفتقر للشفافية #عرضةلفقدانمصداقيتهابينالمواطنين. عدم توافر المعلومات أو صعوبة الوصول إليها يمكن أن يخلق شعورًا بعدم الاستقرار، #ويؤديإلىعدمالثقةفيالمؤسساتالمعنية، مما يعرقل عملية التواصل الفعّال بين المواطن والإدارة.

▪️ضرورة تعميم نموذج الشفافية

إن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تقدم نموذجًا متميزًا في مجال الشفافية والإدارة الجيدة، ويجب أن يُحتذى به من قبل جميع الإدارات الحكومية المكلفة بالنقل . ويُعدُّ التزام الوكالة بمقتضيات الفصل 27 من الدستور المغربي تجسيدًا حقيقيًا للمبادئ الديمقراطية الحديثة، حيث يتم تمكين المواطن من الحصول على المعلومات التي يحتاجها.

من المهم أن تتبنى جميع المؤسسات، خاصةً في مجال النقل، نفس المنهجية التي تعتمدها نارسا، وذلك من أجل بناء علاقة ثقة متينة مع المواطنين، التي تعد حجر الزاوية لتحقيق التنمية المستدامة في البلاد.

*عن وحدة التحقيقات الإستقصائية للنقل الطرقي

Exit mobile version