كُتّاب وآراء

تحليل خاص للتاريخ الديبلوماسي للمغرب مع العثمانيين

يقول شيخ المؤرخين المغاربة و الديبلوماسي الأسبق والمستشار الملكي د .عبد الهادي التازي – رحمه الله – وهو يتحدث عن واقعة اغتيال السلطان العثماني سليمان القانوني لسلطان المغرب الشريف محمد الشيخ – رحمه الله – وتعليق رأسه في باب من أبواب إسطنبول :

{ فلأول مرة في التاريخ سمعنا عن جثة وعن رأس يحمل في مخلاة ويجعل داخل شبكة من نحاس ويعلق فوق قلعة بإسطانبول ، لقد كانت الحادثة طليعة شؤم في العلاقات المغربية التركية .

وهكذا يظهر مرة أخرى أن ” الخلفية الدينية ” لم تكن وحدها دافع الحركات العثمانية في الشمال الأفريقي ، ولكنها الرغبة في السطو والتوسع ، و إلا بماذا نفسر كل تلك الإستعدادات لمداهمة مملكة فاس في حين كانت فيه وهران تعاني من الإحتلال الإسباني ؟ } .

في هذا النص، يتناول المؤرخ والدبلوماسي المغربي الراحل الدكتور عبد الهادي التازي واقعة تاريخية مؤلمة، وهي اغتيال السلطان المغربي محمد الشيخ المهدي من قبل العثمانيين، وتعليق رأسه في إسطنبول. هذه الحادثة تُعتبر نقطة سوداء في العلاقات المغربية-العثمانية، وتُظهر تعقيدات تلك الفترة التاريخية.

يشير التازي إلى أن الدوافع العثمانية في شمال إفريقيا لم تكن مبنية فقط على أساس ديني أو دفاعي، بل كانت أيضًا مدفوعة برغبة التوسع والسيطرة. وهذا يتضح من خلال الاستعدادات العسكرية الكبيرة التي قامت بها الدولة العثمانية لمداهمة مملكة فاس (المغرب) في وقت كانت فيه وهران (في الجزائر) تحت الاحتلال الإسباني. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول أولويات العثمانيين في المنطقة، ويُظهر أن المصالح السياسية والعسكرية كانت تلعب دورًا كبيرًا في تحركاتهم.

التازي يستخدم هذه الحادثة لتسليط الضوء على طبيعة العلاقات المغربية-العثمانية، والتي كانت تتأرجح بين التعاون والتنافس، وأحيانًا الصراع المباشر. كما يُظهر أن التاريخ الدبلوماسي للمغرب كان مليئًا بالتحديات والمواجهات مع القوى الإقليمية والدولية.

هذا النص يُعد جزءًا من تحليل أعمق لتاريخ المغرب وعلاقاته الخارجية، خاصة مع الدولة العثمانية، التي كانت تُعتبر قوة عظمى في تلك الفترة.

📒 التاريخ الديبلوماسي للمغرب / م8 / ص 33.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button