
التصعيد الإعلامي بين الجزائر والمغرب: اتهامات متبادلة وخلفيات سياسية
عاد التوتر بين الجزائر والمغرب إلى الواجهة بعد اتهامات متبادلة عبر وسائل الإعلام، حيث نشرت وكالة الأنباء الجزائرية تعليقًا اتهمت فيه الرباط بالوقوف وراء “اختلاق الأكاذيب والافتراءات ونشرها على نطاق واسع”. جاء ذلك في إشارة إلى مزاعم أفادت بأن رئيس الإدارة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، رفض طلبًا من وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، للإفراج عن “جنود من الجيش الجزائري وجبهة البوليساريو سبق لهم القتال إلى جانب قوات بشار الأسد”.
من جهته، يرى المحلل السياسي فاتح بن حمو أن الجزائر وجهت اتهامات مباشرة للمغرب بدعوى ترويجه لأخبار “مضللة”، مشيرًا إلى أن منصات إعلامية مغربية تبنت تلك الأخبار ونشرتها بشكل ممنهج عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأضاف أن هناك “هجمة مركزة من حسابات مغربية” تهدف إلى تشويه صورة الجزائر.
في المقابل، يقدم أستاذ العلاقات الدولية خالد الشيات تحليلاً مختلفًا، حيث يرى أن الهدف من اتهامات الجزائر هو “إعادة تركيز انتباه الرأي العام الداخلي الجزائري على الخصومة مع المغرب، والترويج لخطاب وجود عدو خارجي دائم”. ودعا الشيات الجزائر إلى “عدم تحميل المغرب مسؤولية خياراتها السياسية، خاصة فيما يتعلق بتحالفها مع نظام الأسد وحلفائه”.
هذا التصعيد الإعلامي يأتي في سياق علاقات متوترة بين البلدين منذ سنوات، حيث تتداخل الخلافات السياسية والإيديولوجية مع صراعات النفوذ الإقليمي. يبدو أن كلا الجانبين يستخدمان وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كأدوات لتعزيز مواقفهما وتوجيه الرأي العام، مما يزيد من تعقيد المشهد ويُبعد أي أمل في تقارب دبلوماسي في المدى المنظور.



