الإسلام يؤمن في أدبياته بمنطق الدولة منذ بعثة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلا إسلام إلا بجماعة ( شعب ) ، ولا جماعة إلا بإمام ( سلطان ) ، ولا إمام إلا بطاعة .
لهذا لا زال المغاربة منذ تأسيس دولتهم المركزية الأولى يعملون جاهدين على الحفاظ على نظامهم الملكي الخاص ، ولولا ذلك لكانوا لقمة صائغة للحملات الأوروبية و العثمانية على شمال إفريقيا ، ولما حققوا التراكم السياسي والحضاري لقرون .
يقول العلامة مولاي عبد الرحمن بن زيدان ـ رحمه الله ـ : ” إذا كانت البيعات التي عرفها التاريخ في المبايعة الخلفاء و الملوك و الأمراء ، منذ الصدر الأول من الإسلام ، لا تتعدى أن تكون مبايعة شفاهية تخرج من الأفواه ، تحتمل أن تصبح بعد حين لغوا ملفوظا ، فإن بيعات المغرب الأقصى لملوكه و سلاطينه ، هي مبايعة بلغت أسمى الغايات و أوفى المقاصد ، فلا يمكن في حالة من الأحوال أن يتطرق إليها وهن ، أو أن ينكث لها موثق ، حيث أنها قائمة على أس متين ، وصرح مكين ، لا أحسب إلا مغربنا تفرد به وحده قبل أن يتفطن إليه سواه ، ذلك أن الملك بمجرد ما يستأثر الله بحياته ، و يستأذن بوفاته ، يبادرأهل الحل والعقد في الأمة ، ذوو الحيثيات فيها، والقائمون على أمرها ، و المهيمنون على شؤونها ، وفي ضمنهم رهط من السراة والشرفاء ، والأعيان والوجهاء ، فيذهبون توا إلى الإجتماع و الإشهاد على أنفسهم أمام العدول بمبايعة الملك المطاع ، الذي يقع عليه الإختيار و الإجماع ، وهكذا يجري في كل القبائل و المدائن ، والبوادي والحواضر ، فلا يتخلف عن عقد البيعة في كامل القطر المغربي أية جمهرة أو فئة ، ثم ينادى بذلك نداء يسمعه القريب و البعيد ، في صيغةالدعاء للملك الجديد ، بالعز و التأييد ، ويتلو ذلك قرع الطبول ، وتعميم الأفراح و السرور ، ويقام في هذا الحين حفل بديع ، ومهرجان رائع ، لتنصيب الملك على عرش أسلافه “.
📓 ” العز والصولة في معالم نظم الدولة ” [ج1 ص : 8 و 9].