لطالما كانت المراسيم المخزنية لملوك المخزن تستهوي حكام الجزائر

إن المغرب باعتباره دولة أمة لها جذور تاريخية ، يتميز بخصائص ينفرد بها عن دول العالم ، و لطالما كانت المراسيم المخزنية لملوك المخزن تستهوي حكام الجزائر ، لما تعطيه لملوك المغرب من صورة تجسد التفوق و قوة الصولجان ، و كذلك لما تقدمه من صورة رمزية تجسد هيبة الدولة و رمز سيادتها .
ومن البروتوكولات المعمول بها في المملكة الشريفة ، ويلتزم بها كل سفراء الدول بالمغرب ، بروتوكول إنحناء السفراء أمام جلالة الملك عند تقديم أوراق اعتمادهم ،
ننطلق بالقراء الأعزاء إلى بعض الجذور التاريخية لهذه العادة ، وحديثنا سيكون عن ما نقله إنجليزي يدعى وولتر هاريس الذي استقبله السلطان مولاي الحسن الأول في القرن 19 م ، ووصف البرتوكول الملكي المعمول به في المغرب بدقة كبيرة في كتاب باللغة الإنجليزية باسم ( المغرب كما كان ) .
ذكر وولتر هاريس أنه استقبل مع الوفد البريطاني برئاسة ويليام غرين المندوب البريطاني لدى الإمبراطورية الشريفة على ضجيج الأبواق في الأبواب الكبيرة للقصر الملكي بمراكش ، واجتمع حشد الحاضرين بلباس أبيض وطرابيش قرمزية بوجود موسيقى صاخبة بالناي و الطبول ، ومر موكب يحمل رايات و أعلام الدولة المغربية و العصي و الرماح قبل خروج السلطان ، ثم يأتي السلطان بلباس أبيض فوق فرس أبيض ذي سرج أخضر ذهبي، فوق رأسه مظلة لون قرمزي ومخملي ذهبي ترمز للدولة ،و في جانبه حضور يهشون على الذباب ليبقى بعيدا عن شخص السلطان ، ثم يتبعه بعد ذلك الوزراء بلباس أبيض و العبيد ، ثم يقترب الموكب من الوفد البريطاني ، ثم تتفرق الحشود يمينا و يسارا ، ويتقدم السلطان فوق فرسه وحاجبه مع الوزراء ، ثم ” ينحني كل أعضاء البعثة البريطانية ” له مع التحية ، و يقدم الحاجب المندوب البريطاني للسلطان المغربي ، الذي بدوره يحييهم ، ثم يتقدم مندوب بريطانيا لقراءة خطابه ، ويقدم أوروق اعتماده ملفوفة في الحرير ، ثم يقدم له السلطان تحية مقتضبة في وقت وجيز ،و يعود إلى قصره مرفوقا بالموسيقى الصاخبة و أصوات المدفعية .
وقد حاول الأوروبيون منذ قرون أن يتخلى سلاطين الدولة العلوية عن هذا البرتوكول الصارم ، لما يرون فيه -حسب ظنهم- من إذلال لهم ولدولهم العظمى ، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك ، والتزموا به أمام ملوكنا العلويين التاريخيين ،.
وختاما : الصورة في الأسفل ، تضع القراء الأعزاء أمام صورة تقريبية هذا المشهد ، الذي وصفه هذا الكاتب الإنجليزي .



