إرث صناعي ضائع.. قصة مصنع الطائرات العمودية في ليبيا :

في زمن مضى، كانت ليبيا على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي في مجال الصناعات الجوية، حيث شهد مطار أبو عائشة إنشاء مصنع للطائرات العمودية عن طريق الشركة الليبية الإيطالية للتقنية المتقدمة كشركة مشتركة بين ليبيا (50%)، وفينميكانيكا (25%)، وأغوستا ويستلاند (25%). كان هذا المصنع بمثابة حلم تحول إلى واقع، يعكس طموحًا كبيرًا في تطوير صناعة الطيران المدني في ليبيا، ويجسد التعاون الدولي في نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر المحلية.

وقد كان للمهندس عبد الرزاق عاشور، مراقب الجودة في المصنع، دور بارز في توثيق هذه المرحلة الذهبية. فقد زودنا بمجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها بنفسه خلال أسبوع واحد قبل العام 2011، وهي صور تعكس عمليات تجميع الطائرات، بالإضافة إلى صور المهندسين والفنيين الليبيين الذين تم تدريبهم على أعلى المستويات. هذه الصور لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل كانت شهادة على إنجاز وطني كبير، وأجواء من العمل الجاد والتفاني الذي كان سائدًا في ذلك الوقت.

لقد كانت تلك الفترة تمثل ذروة التقدم في صناعة الطيران المدني الليبي، حيث كان المصنع يعمل بكامل طاقته، ويشهد إنتاجًا وتدريبًا مكثفًا، مما كان يعطي أملًا كبيرًا في مستقبل مشرق لهذه الصناعة في ليبيا. لكن للأسف، جاءت أحداث العام 2011 لتمثل نقطة تحول مأساوية، حيث تعرض المصنع للسلب والنهب والتدمير على يد مجموعة مسلحة، مما أدى إلى توقف العمل فيه وتحول هذا الإنجاز الصناعي إلى أطلال.

إن هذه الصور التي التقطها المهندس عبد الرزاق عاشور تبقى شاهدًا على ما كان يمكن أن يكون، وذكرى لأيام كانت ليبيا فيها على أعتاب تحقيق إنجازات كبرى في مجال الصناعات المتقدمة. إننا نقدم جزيل الشكر والتقدير للمهندس عبد الرزاق عاشور على جهوده في توثيق هذه المرحلة، وعلى سماحه بنشر هذه الصور التي تحمل على إبقاء الذاكرة حية، وتذكيرنا بما فقدناه من إمكانيات وطموحات
في الختام، نتمنى أن تعود ليبيا إلى مسار التقدم والبناء، وأن تستعيد مكانتها في مجال الصناعات المتقدمة، وأن تكون هذه الصور بمثابة حافز للأجيال القادمة لاستئناف المسيرة التي توقفنا عنها. شكرًا للمهندس عبد الرزاق عاشور، ولجميع الذين ساهموا في هذا الإنجاز الوطني الذي نأمل أن يعود يوما ما.

Exit mobile version