سياسة الاقتراض المكثف.. هل تُرهن مستقبل الجماعات الترابية في المغرب؟

في ظل استمرار الحكومة المغربية بقيادة عزيز أخنوش في تبني سياسة الاقتراض كخيار استراتيجي لتمويل المشاريع العمومية، تجد الجماعات الترابية نفسها منساقة نحو نفس النهج، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذه الخيارات المالية وانعكاساتها على المدى المتوسط والطويل.

قرض جديد لأكادير.. تعزيز المديونية أم دفع التنمية؟

يستعد المجلس الجماعي لأكادير، برئاسة رئيس الجماعة التابع لحزب التجمع الوطني للأحرار (حزب أخنوش)، للمصادقة على قرض جديد بقيمة 540 مليون درهم، مخصص لتمويل مساهمة الجماعة في برنامج التنمية الحضرية.

هذه الخطوة تأتي في سياق متصاعد من الاعتماد على التمويل بالديون، حيث سبق للجماعة أن أطلقت سندات طلب بقيمة مليار درهم، مما يزيد من حجم التزاماتها المالية في وقت تشهد فيه الميزانيات المحلية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمار.

سياسة حكومية أم حلول ترابية؟

لا يقتصر الأمر على أكادير، بل يُلاحظ أن العديد من الجماعات المغربية تتجه نحو تعزيز ديونها، في انسجام مع السياسة المالية للحكومة التي تعتمد بشكل كبير على:

هذا النهج يطرح إشكالية تراكم المديونية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لتعزيز الموارد الذاتية للجماعات، سواء عبر تحسين الجباية المحلية أو تفعيل شراكات أكثر كفاءة مع القطاع الخاص.

مخاطر متوسطة الأجل.. هل نحن أمام أزمة ديون محتملة؟

رغم أن الاقتراض يبدو حلاً سريعاً لتمويل المشاريع، إلا أنه ينطوي على مخاطر حقيقية، منها:

  1. ارتفاع خدمة الدين: حيث تصرف نسبة متزايدة من ميزانيات الجماعات لسداد الفوائد بدلاً من توجيهها للاستثمار أو الخدمات الاجتماعية.
  2. التقليص المستقبلي للإنفاق التنموي: قد تضطر الجماعات إلى خفض النفقات الأساسية (مثل الصحة والتعليم) لمواجهة التزامات الديون.
  3. التبعية المالية: الاعتماد المفرط على القروض قد يُفقد الجماعات استقلاليتها في صنع القرار التنموي.

هل هناك بدائل؟

في دول أخرى، تعتمد الحكومات على سياسات أكثر استدامة، مثل:

ختاماً.. بين التنمية والمسؤولية المالية

في الوقت الذي تُبرر فيه الحكومة والجماعات اللجوء إلى الاقتراض بـ”ضرورة تمويل المشاريع التنموية”، يبقى من الضروري مراجعة هذه السياسة قبل أن تتحول الديون إلى عبء غير قابل للتحمل. السؤال المطروح: هل ندفع اليوم من أجل التنمية، أم نرهن مستقبل الأجيال القادمة بديون متصاعدة؟

التوازن بين التنمية والمسؤولية المالية يحتاج إلى نقاش عمومي جاد، بعيداً عن القرارات التكتيكية التي قد تثمر نمواً على الورق، لكنها تخفي أزمات مالية قادمة.

Exit mobile version