تحليلك لغياب الرئيس التونسي قيس سعيّد عن قمة القاهرة يعكس قراءة سياسية عميقة للأوضاع الإقليمية والدبلوماسية التونسية. يبدو أن غيابه عن القمة الثلاثية التي جمعت مصر والأردن وفلسطين يُثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات التونسية مع جيرانها، خاصة الجزائر، ودور النفوذ الجزائري في توجيه السياسة الخارجية التونسية.
منذ وصوله إلى السلطة، أظهر قيس سعيّد توجهات سياسية مثيرة للجدل، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. قراراته ومواقفه الإقليمية، بما في ذلك غيابه عن قمة القاهرة، قد تعكس حالة من الارتهان السياسي أو التنسيق الوثيق مع الجزائر، مما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار التونسي.
هذا الغياب قد يُفسر أيضًا في إطار العزلة الدبلوماسية التي تعيشها تونس حاليًا، حيث يبدو أن الأولوية تُعطى لتحالفات إقليمية معينة على حساب تعزيز العلاقات مع دول عربية أخرى. هذا التوجه قد يؤثر سلبًا على مكانة تونس الإقليمية ودورها في القضايا العربية المشتركة، مثل القضية الفلسطينية.
كما أشرت، فإن الأغنية “معاك معاك.. حتى للهاوية!” قد تكون تعبيرًا ساخرًا عن هذا الوضع، حيث يبدو أن القرارات التونسية تتجه نحو مسارات قد لا تخدم بالضرورة المصالح الوطنية التونسية على المدى الطويل.
في النهاية، يبقى السؤال الأكبر: هل هذه السياسة تعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى، أم أنها مجرد ردود أفعال قصيرة المدى تخضع لضغوط إقليمية وداخلية؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة على هذا التساؤل.