
المملكةالمغربية تُسهم في رسم ملامح الإعلان السياسي للتنمية الاجتماعية العربية.
شاركت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، السيدة نعيمة ابن يحيى، (عن بعد) صباح يوم الثلاثاء 15 أبريل 2025، في الجلسة الوزارية التفاعلية المنظمة في بيروت من طرف منظمة #الإسكوا، في إطار المنتدى العربي للتنمية المستدامة، تحضيرا للقمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، المزمع عقدها بمدينة الدوحة، قطر، من 4 إلى 6 نونبر 2025. وقد خُصصت هذه الجلسة رفيعة المستوى لمناقشة المسودة الأولية للإعلان السياسي المرتقب اعتماده خلال القمة، وتقييم أثر مخرجاتها المنتظرة على السياسات الاجتماعية على المستويين الوطني والإقليمي، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء وممثلي الدول العربية الشقيقة، وممثلي منظمات وهيئات دولية، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين في المجال الاجتماعي.
واستُهل اللقاء بمداخلة السيد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، الذي أوكلت له إلى جانب السيدة الممثلة الدائمة لبلجيكا لدى الأمم المتحدة، مهمة تسيير تحضيرات القمة، حيث شدد على أهمية تجديد الالتزام السياسي بالتنمية الاجتماعية، ودعا إلى جعل قمة الدوحة مناسبة لتعزيز أولويات الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي بالمنطقة العربية، ومواجهة التحديات المشتركة. كما أبرز أهمية الشراكة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مؤكداً أن المنطقة العربية تتوفر على إمكانيات بشرية وموارد مالية واعدة، لم تُستثمر بعد بالشكل الكافي. واختتم السفير المغربي مداخلته بالتأكيد على ضرورة اعتماد مسار تفاوضي شفاف، تشاركي وشامل، من أجل صياغة إعلان سياسي طموح للقمة المقبلة، يقدم رؤية واضحة وخارطة طريق قابلة للتنفيذ لتعزيز التنمية الاجتماعية بالمنطقة.
في كلمتها، ثمّنت السيدة الوزيرة التوجهات العامة للمسودة السياسية، مشيدة بالتركيز على قضايا محورية تهم مكافحة الفقر، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتمكين النساء والفتيات، مؤكدة على ضرورة ترسيخ هذه المبادئ ضمن السياسات العمومية في المنطقة العربية. وقد حظي اقتراح المملكة المغربية المتعلق بإدراج “اقتصاد الرعاية” ضمن الإعلان السياسي للقمة باهتمام بالغ من المشاركات والمشاركين، الذين عبّروا عن تثمينهم لهذا المقترح واعتماده كمدخل عربي ضمن أولويات القمة، كونه يشكل رافعة اجتماعية واقتصادية قادرة على إحداث تغيير نوعي في المنطقة.
وفي هذا السياق، أشارت السيدة الوزيرة إلى أن تجربة المملكة المغربية في مجال التنمية الاجتماعية تنبني على توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من #ورشالحمايةالاجتماعية أحد أعمدة الإصلاح الكبرى، عبر إطلاق رؤية شمولية لإرساء عدالة اجتماعية حقيقية وتحقيق الكرامة لكافة المواطنات والمواطنين. وقد شكل هذا الورش الملكي المهيكل نقلة نوعية في السياسات العمومية الاجتماعية بالمغرب، من خلال توسيع التغطية الصحية، وتعميم التعويضات العائلية، وتفعيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر، بما يضمن الإنصاف والنجاعة في الاستهداف.
كما أشارت السيدة الوزيرة إلى عدد من الرافعات الضرورية لضمان نجاح السياسات الاجتماعية في المنطقة، وفي مقدمتها ضرورة رصد ميزانيات تأخذ بعين الاعتبار بعدي النوع والإعاقة، وتوفير معطيات وإحصائيات دقيقة تتيح التخطيط الفعّال واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، إلى جانب تعزيز البحث العلمي كأداة داعمة لصياغة وتنفيذ السياسات العمومية، وتوسيع نطاق التعاون الدولي والشراكات وتبادل التجارب الناجحة بين الدول العربية.
وقدمت السيدة الوزيرة لمحة شاملة عن مختلف البرامج والسياسات الاجتماعية التي تم تطويرها في المملكة، انطلاقا من تعزيز أدوار الأسرة، والتمكين الاقتصادي للنساء، وتطوير الخدمات الاجتماعية، وإصلاح مؤسسات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب إطلاق مسلسل إعداد استراتيجية وطنية لاقتصاد الرعاية، كإحدى الآليات الرامية إلى إرساء منظومة متكاملة وشاملة تضمن الإنصاف والكرامة لجميع الفئات.



