
محاولات جزائرية لعزل المغرب… والواقع يقول غير ذلك
منذ سنوات، تنتهج الجزائر سياسة خارجية تُبنى في جزء كبير منها على هدف معلن وغير معلن: محاولة عزل المغرب إقليميًا وقاريًا ودوليًا. من قاعات الاتحاد الإفريقي، إلى كواليس الجامعة العربية، مرورًا بالمؤتمرات الدولية في جنيف ونيويورك، ظلّ الخطاب الجزائري حبيس صراع استراتيجي مع جارٍ غربي ناجح في اختراقات دبلوماسية متواصلة.
لكن، هل نجحت الجزائر فعلاً في عزل المغرب؟
وهل استطاعت أن تبني تحالفات صلبة تحاصره؟
الجواب في الوقائع.
في إفريقيا: المغرب يعود ويتقدم
حين انسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 احتجاجًا على قبول عضوية كيان وهمي، راهنت الجزائر على أن الزمن سيطوي صفحة الرباط من القارة. لكن المغرب عاد سنة 2017، لا بصفقة سياسية، بل بخريطة من العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية. استثمارات مغربية في البنية التحتية، البنوك، والأسمدة الزراعية (عبر مجموعة OCP)، واتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع دول إفريقية وازنة مثل نيجيريا، إثيوبيا، السنغال، وغانا.
في المقابل، أخفقت الجزائر في مجاراة هذا الحضور، وظل تأثيرها محصورًا في مواقف تقليدية وأجندات سياسية متجاوزة.
في الشرق الأوسط: الحضور المغربي أقوى من الغياب الجزائري
في ملفات مثل القدس، القضية الفلسطينية، وحتى الوساطة في أزمات عربية، ظل المغرب حاضرًا من موقع الاحترام والمصداقية. الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، يحظى باعتراف عربي ودولي بدوره في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين بطريقة واقعية وملموسة.
أما الجزائر، التي نظّمت قمة عربية في 2022 بهدف إحياء دورها، خرجت منها بخطاب متشنج دون تأثير حقيقي على مسارات القرار العربي أو مبادرات الوساطة الفعالة.
دوليًا: دبلوماسية الصداقات مقابل دبلوماسية العداء
اعتمد المغرب دبلوماسية هادئة لكنها فعالة: شراكات مع الاتحاد الأوروبي، علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، اختراق للأسواق الآسيوية، وتقوية الحضور المغربي داخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات المالية الدولية.
أما الجزائر، فظلّت تُكرّس طاقاتها في الدفاع عن أطروحة الانفصال، وتقديم الدعم المفتوح لكيانات تُهدد الوحدة الترابية لجيرانها، ما أفقدها الكثير من المصداقية.
النتيجة: المغرب يثبت حضوره، والجزائر تعزل نفسها
في نهاية المطاف، لم تفلح محاولات العزل في التأثير على صورة المغرب أو منع صعوده الدبلوماسي والاقتصادي. بل العكس، تحوّلت السياسة الجزائرية إلى نموذج لما يُعرف في العلاقات الدولية بـ”الدبلوماسية السلبية”، حيث تُبنى التحركات على عرقلة الآخر بدل بناء الذات.
المغرب، بثبات مواقفه، وواقعيته في معالجة القضايا الكبرى، يثبت يومًا بعد يوم أنه شريك استراتيجي موثوق، لا لاعبًا مؤقتًا في لعبة النفوذ. والحقائق على الأرض تُفند كل محاولات الإقصاء، لأن الدبلوماسية ليست بالصوت المرتفع، بل بالأثر العميق.



