♦️إقصاء إسبانيا لشركة إسرائيلية بعد اتفاقها مع المغرب يكشف حجم القلق من التحول الدفاعي المغربي


الرباط – ملف خاص

في خطوة تعكس حالة الهلع داخل المؤسسة العسكرية الإسبانية، أقدمت مدريد على إقصاء شركة “Israel Aerospace Industries” (IAI) من طلب العروض المتعلق بإنتاج ذخائر المدافع والدبابات للجيش الإسباني. القرار جاء بشكل مفاجئ بعد أن شرعت الشركة الإسرائيلية في تنفيذ اتفاق استراتيجي مع المملكة المغربية، تم توقيعه سنة 2022، وينص على نقل تكنولوجيا تصنيع ذخائر منظومة Barak MX إلى المغرب، إضافة إلى تطوير قدرة المملكة على إنتاج ذخائر المدفعية والدبابات محلياً.

القرار الإسباني لم يكن تقنياً ولا تجارياً محضاً، بل يُنظر إليه كخيار سيادي محكوم باعتبارات جيوسياسية، يعكس حالة القلق المتصاعدة في مدريد من صعود المغرب كقوة دفاعية متكاملة في شمال إفريقيا. المملكة، التي كانت حتى وقت قريب تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد في مجال الذخائر الثقيلة، باتت اليوم قاب قوسين أو أدنى من تصنيع وإدارة منظومات متقدمة دون الحاجة إلى وسطاء، ما يعني تقليصاً جوهرياً للتبعية الدفاعية.

ووفقاً لمراقبين، فإن إسبانيا، التي لطالما احتكرت صفقات التسليح في جوارها الجنوبي، تجد نفسها اليوم أمام مغرب جديد: مغرب يصنع، يفاوض، ويعقد شراكات استراتيجية خارج الفلك الأوروبي التقليدي. وهذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل ثمرة رؤية عسكرية مغربية ترتكز على تعزيز الاستقلالية التكنولوجية، والانفتاح على شركاء متنوعين مثل إسرائيل، الصين، تركيا، والولايات المتحدة.

المؤشرات الراهنة تفيد بأن المغرب يتجه بثبات نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية، مدعومة باستثمارات استراتيجية في مجالات التصنيع الحربي، وتكوين أطر وكفاءات قادرة على إدارة هذه التحولات، مما سيمنحه مستقبلاً موقعاً تفاوضياً أقوى داخل المعادلات الأمنية الإقليمية.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا، في النظر إلى المغرب من منظور الهيمنة القديمة، يرسل المغرب رسالة واضحة – وإن كانت صامتة – مفادها: زمن التبعية قد انتهى، والهيمنة لم تعد ممكنة.


Exit mobile version