الولايات المتحدة تستعد لممارسة ضغوط غير مسبوقة على الجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية



واشنطن – مراسل خاص

في خطوة قد تُعيد تشكيل موازين القوى في شمال إفريقيا، كشف “المرصد الأطلسي للدفاع والتسليح” عن استعداد الإدارة الأمريكية لتوجيه طلب رسمي إلى الجزائر يتعلق بملف الصحراء الغربية، يتضمن حزمة من المطالب الصارمة، في مقابل تهديدات غير مسبوقة في حال عدم الامتثال.

وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن واشنطن تعتزم مطالبة الجزائر بتفكيك الجناح العسكري لجبهة البوليساريو، وحلّ الميليشيات المسلحة المرتبطة بها، والانخراط الجدي في تسوية سلمية تحت مظلة مقترح الحكم الذاتي الذي يقدّمه المغرب، كحل واقعي ومستدام للنزاع الإقليمي الذي طال أمده.

تلويح بالعقوبات وتصنيف إرهابي

وفي تطور لافت، ألمحت ذات المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس خيار تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، إذا ما استمرت في أنشطتها المسلحة ورفضت الحلول السياسية، وهو ما قد يشمل أيضاً إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، بسبب ما تعتبره واشنطن دعماً مباشراً لجماعة مسلّحة خارجة عن القانون الدولي.

وقالت المصادر إن واشنطن “تتابع عن كثب تحركات مقلقة للجزائر في المنطقة”، مشيرة إلى أن هذه التحركات “تسهم في زعزعة الاستقرار شمال إفريقيا والشرق الأوسط”، وسط تصاعد القلق من تنامي نفوذ ميليشيات مسلحة في منطقة الساحل والصحراء.

الحكم الذاتي… الخيار الأمثل

وتتماشى هذه الخطوة الأمريكية مع مواقف متصاعدة في الكونغرس ومراكز صنع القرار، التي تعتبر أن مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، تحت سيادته، هو الحل الأنسب لتسوية النزاع، خاصة في ظل الانقسامات الإقليمية، وتصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

كما يرى مراقبون أن هذا التحول يأتي أيضاً في سياق محاولات واشنطن لكبح النفوذ الروسي المتزايد في الجزائر، خاصة بعد تعزيز التعاون العسكري بين موسكو والجزائر خلال السنوات الأخيرة.

انعكاسات محتملة

ويرى خبراء أن استجابة الجزائر لهذه الضغوط قد تحدد ملامح المرحلة القادمة من النزاع، إذ أن أي تصعيد دبلوماسي أو أمني قد يُدخل المنطقة في موجة توتر غير مسبوقة. أما إذا رضخت الجزائر للضغوط، فقد يفتح ذلك الباب أمام تسوية تاريخية، تنهي واحدًا من أقدم النزاعات في القارة الإفريقية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتجه الجزائر نحو خيار التهدئة والاستجابة للنداء الأمريكي، أم تختار التصعيد والمواجهة في سياق إقليمي ودولي متوتر؟


Exit mobile version