أخبار دوليةسياسة

فرنسا تفرج عن أرشيف المغرب ما قبل الاستعمار: خطوة تاريخية تعيد رسم ملامح الذاكرة الوطنية وحدودها


باريس – الرباط

في خطوة وُصفت بالتاريخية، وقّعت كل من المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية اتفاقية تعاون في مجال الأرشيف، تقضي بإفراج باريس عن الوثائق الأرشيفية المتعلقة بالمغرب، والتي تغطي الحقبة الممتدة من ما قبل الاحتلال الفرنسي وحتى نيل المغرب لاستقلاله سنة 1956.

الاتفاق، الذي تم التوقيع عليه في العاصمة الفرنسية، يشمل تسليم المغرب أرشيفًا غنيًا يضم خرائط ووثائق مهمة تخص مناطق حساسة مثل بشار، تندوف، أدرار والصحراء الشرقية، وهي أراضٍ طالما كانت محور نقاشات تاريخية وجغرافية بين المغرب وجيرانه.

ويُرتقب أن يُحدث هذا القرار نقلة نوعية في إعادة بناء الذاكرة التاريخية المغربية، من خلال تمكين الباحثين والمؤرخين من الوصول إلى مصادر أصلية ووثائق نادرة تسلط الضوء على الحدود الجغرافية للمملكة قبل التوسع الاستعماري، وتوثق العلاقات السياسية والقبلية والاقتصادية في تلك المناطق.

رهانات تاريخية واستراتيجية

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست فقط ذات بعد تاريخي وأكاديمي، بل تحمل أيضًا دلالات سياسية قوية، خصوصًا في سياق النقاش المتجدد حول الصحراء الشرقية، حيث قد تمكّن هذه الوثائق المغرب من تعزيز مواقفه بخصوص حدوده الشرقية، بالاستناد إلى خرائط رسمية وأرشيف استعماري فرنسي يُعد من بين الأدق في العالم.

وتأتي هذه المبادرة في ظل تحسن تدريجي للعلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، لتُشكل مؤشرًا على رغبة الطرفين في طي صفحة الخلافات وإعادة بناء الثقة على أسس جديدة، تراعي المصالح المتبادلة والاحترام الكامل للسيادة الوطنية.

فرصة للباحثين والمؤرخين

من جهته، رحب عدد من المؤرخين المغاربة بهذا القرار، واعتبروه “كنزًا وثائقيًا” سيُعيد كتابة فصول من التاريخ المغربي ظلت غامضة أو منقوصة بسبب غياب المصادر الأصلية. كما أكدوا على أهمية وضع خطة وطنية لاستيعاب هذا الأرشيف، وتكوين فرق بحث متخصصة لتحليله واستثماره أكاديميًا واستراتيجياً و سياسيا .


Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button