بعد عامين من الانتظار.. الجزائر تسلّم المغرب جثتي شابين لقيا حتفهما في دروب الهجرةالجهة الشرقية

في مشهد تخلط فيه المأساة بالمرارة، سلّمت السلطات الجزائرية يوم الخميس 5 يونيو 2025، نظيرتها المغربية جثتي شابين مغربيين عبر المركز الحدودي “العقيد لطفي مغنية”، الرابط بين البلدين. هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة مأساة الهجرة غير النظامية التي تترك جراحاً مفتوحة في قلوب الأسر المغربية.
وأكدت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، وهي هيئة مدنية تعنى بشؤون المهاجرين والمفقودين والمحتجزين، أن الشابين الفقيدين هما “س.ع” و”م.ب”، اللذان اختفيا منذ أكثر من عامين في ظروف غامضة خلال محاولتهما عبور الحدود الجزائرية في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو الحلم الأوروبي.
وأضافت الجمعية أن تسليم الجثتين جاء بعد مسار طويل من الانتظار والتنسيق والضغط الحقوقي، حيث جرت العملية في أجواء تسودها الحسرة والذهول، لا سيما وأن عائلتي الشابين عانتا معاناة يومية طوال عامين من الغياب القسري، بين الأمل واليأس، وسط قلة المعلومات عن مصير أبنائهما.
وقدمت الجمعية تعازيها الحارة إلى عائلتي الفقيدين، مشيدة بصبرهما وثباتهما في مواجهة واحدة من أكثر الوقائع إيلامًا في سجل المهاجرين المغاربة.
تسلط هذه الواقعة المؤلمة الضوء من جديد على الواقع الكئيب للهجرة غير النظامية، التي تدفع عشرات الآلاف من الشباب المغاربة إلى المخاطرة بحياتهم في رحلة محفوفة بالمجهول، هرباً من الفقر والتهميش وغياب الأمل، لينتهي بهم المطاف غالباً إلى مصير مأساوي لا يبقى من أحلامهم سوى صور حزينة وجثث تنتظر الاسترجاع.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الأحداث المؤلمة تستدعي تحركاً رسمياً واستراتيجية شاملة تعيد الاعتبار لكرامة الإنسان المغربي داخل الوطن وخارجه، وتعالج جذور الظاهرة وليس فقط نتائجها. فالمأساة تتكرر بأسماء مختلفة لكنها تنتهي بنهاية واحدة: قبر بعيد وحزن لا يموت.



