في ختام المؤتمر الخامس للجراحة الطبية بأكادير: سعيد أمزازي يشيد بدور الذكاء الاصطناعي في تطوير الطب
شهدت مدينة أكادير، يوم السبت 31 ماي 2025، لحظة علمية بارزة مع اختتام فعاليات المؤتمر الوطني الخامس للجراحة الطبية، والذي نُظم على مدى يومين من طرف المنظمة المغربية للأطباء الجراحين بالجنوب (SMCS)، بشراكة مع ولاية جهة سوس ماسة، مجلس الجهة، مجلس جماعة أكادير، جامعة ابن زهر، والمركز الاستشفائي الجامعي سوس ماسة.
وكان من بين أبرز المتدخلين خلال الجلسة الختامية، والي جهة سوس ماسة، السيد سعيد أمزازي، الذي عبّر في كلمته عن اعتزازه بالمشاركة في هذا اللقاء العلمي الذي يجمع خيرة الأطباء الجراحين المغاربة والأجانب، منوهًا بالدينامية العلمية والطبية التي تشهدها جهة سوس ماسة.
أكادير: من هامش إلى مركز علمي وطبي بفضل التوجيهات الملكية
استغل الوالي هذه المناسبة لتأكيد المكانة الجديدة التي تحظى بها جهة سوس ماسة، قائلًا: “لم نعد نتحدث عن جنوب المغرب فقط، بل عن مركز وجنوب المملكة، وهذا ينسجم مع رؤية جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي كرّس مدينة أكادير كقطب مركزي للتنمية والإشعاع العلمي والطبي.”
وأضاف: “إن تأسيس جمعية علمية متخصصة في الجراحة بالجنوب يشكل مبادرة رائدة، خصوصًا أنها تؤسس لتكامل حقيقي بين الكفاءات الطبية في المركز والجنوب، سواء من القطاع العام أو الخاص، وهو نموذج مثالي للتعاون الذي يجب تعميمه وطنياً.”
تكنولوجيا المستقبل في خدمة صحة المواطن
في سياق حديثه، توقف الوالي عند التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده مجال الجراحة، مبرزًا الأثر الإيجابي لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، الجراحة الروبوتية، المحاكاة الرقمية، والواقع المعزز، في تقليص الأخطاء الطبية، والرفع من جودة التدخلات، وتقليص زمن الاستشفاء.
لكنه شدد على أن هذه التكنولوجيات، رغم أهميتها، تظل أدوات مساعدة لا أكثر، حيث قال: “الذكاء الاصطناعي لن يعوّض الجراح، لأنه يفتقد للضمير الإنساني والقدرة على التفاعل اللحظي. الجراح هو الوحيد القادر على الارتجال في لحظات الخطر، وهذه مهارة لا يمكن لأي خوارزمية أن تكتسبها.”
كما دعا إلى تمكين جميع المواطنين من الولوج إلى هذه التقنيات دون تمييز، قائلاً: “يجب ألا تبقى هذه الابتكارات حكرًا على من يملك المال، بل يجب أن تكون في خدمة الجميع، وأن تسهم في تحقيق طب إنساني، أخلاقي، وعادل.”
مؤتمر علمي دولي بامتياز
جدير بالذكر أن المؤتمر الخامس للجراحة الطبية عرف حضور أزيد من 200 طبيب جراح من مختلف جهات المملكة، إلى جانب خبراء دوليين من فرنسا، بلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية. وتم خلاله مناقشة أحدث التطورات في جراحة الأورام، والجراحة الترميمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تقديم عروض حية وتطبيقية باستخدام المحاكاة.
وقد نوه العديد من المتدخلين بجهود المنظمة المغربية للأطباء الجراحين بالجنوب، وعلى رأسها الدكتور مهدي أزناك، الذي أكد أن هذا المؤتمر يهدف إلى خلق فضاء دائم لتبادل الخبرات، وتأهيل الكفاءات الجراحية، وتوسيع آفاق البحث العلمي، خاصة في ظل المتغيرات السريعة التي يعرفها مجال الطب عالميًا.
ختام بتوصيات استراتيجية
واختُتم المؤتمر برفع مجموعة من التوصيات العملية، من بينها:
- تعزيز التكوين المستمر في الجراحة الدقيقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي؛
- خلق شراكات وطنية ودولية لتبادل الخبرات والمعدات؛
- تطوير منظومة البحث العلمي في المجال الطبي بالجهات الجنوبية؛
- الدعوة إلى تعميم الطب الجراحي المتطور ليشمل المناطق القروية والنائية.



