ممرض متدرب يسرق أدوية من مستشفيات بالخميسات ويصّرفها في السوق السوداء

أحالت عناصر الشرطة القضائية التابعة للمنطقة الأمنية بالخميسات، نهاية الأسبوع الماضي، ممرضا متدربا على أنظار النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عقب تورطه في سرقات متكررة للأدوية من داخل مراكز صحية ومستشفيات كان يتلقى فيها تدريباً رسمياً. وقد تم تقديمه صباح السبت أمام الوكيل العام للملك، الذي أمر بإحالته على قاضي التحقيق، ملتمساً إخضاعه لتحقيق تفصيلي في حالة اعتقال بتهم تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة، حيث تقرر إيداعه سجن تامسنا إلى حين استكمال مسطرة التحقيق.
تفاصيل هذه القضية التي هزّت القطاع الصحي بالإقليم تعود إلى بداية الأسبوع الماضي، حين رصد مسؤولو المستشفى الإقليمي بالخميسات نقصاً غير مبرر في مخزون الأدوية داخل الصيدلية المركزية للمؤسسة، ليباشروا تحقيقاً داخلياً، أعقبه فتح تحقيق أمني بناءً على شكاية رسمية أحيلت على النيابة العامة، التي أوكلت مهمة البحث إلى الشرطة القضائية.
وأسفرت التحريات عن تحديد هوية المشتبه فيه استناداً إلى تسجيلات كاميرات المراقبة ومعطيات دقيقة همّت تحركات بعض الطلبة الممرضين والموظفين داخل المستشفى. وكشفت التحقيقات أن الممرض المتدرب، البالغ من العمر 21 سنة، كان يستغل وجوده داخل مرافق الاستشفاء للتسلل إلى أماكن تخزين الأدوية وسرقتها بكميات كبيرة، ثم يقوم لاحقاً بتصريفها في السوق السوداء.
كما رجحت مصادر مطلعة أن يكون المتهم قد نفذ عملياته بناء على طلبيات مسبقة، مستهدفاً أنواعاً محددة من الأدوية، خاصة تلك المصنفة ضمن لائحة الأدوية المخدرة التي لا تُمنح إلا بوصفات طبية موقعة من أطباء مختصين. وتعمل مصالح الأمن حالياً على توسيع دائرة التحقيق لتشمل المتعاملين معه ومقتني تلك الأدوية خارج القنوات القانونية، من بينهم أصحاب صيدليات يشتبه في تورطهم في إعادة بيع هذه المواد بشكل غير قانوني.
وتسود حالة من القلق وسط عدد من المصحات والمستوصفات التي كان المتدرب قد مر بها سابقاً، خوفاً من أن تكون هي الأخرى قد تعرضت لعمليات مماثلة، خصوصاً مع تزايد الشكوك حول مدى اتساع رقعة الأفعال الإجرامية التي ارتكبها المعني بالأمر.
ويُنتظر أن تكشف التحقيقات التفصيلية المرتقبة عن مزيد من المعطيات الدقيقة بشأن طبيعة الأدوية المسروقة، والشبكة التي كان الطالب الممرض يتعامل معها، مما قد يفتح الباب على مصراعيه أمام فضيحة أوسع داخل قطاع الصحة العمومية والخصوصية، وسط مطالب بتشديد المراقبة داخل المرافق الطبية وتعزيز آليات التتبع ومراقبة صرف الأدوية.



