فاجعة طنجة.. حين تُسلَّم البراءة للموت داخل الحضانة!

بقلم: سيداتي بيدا
طنجة تحت الصدمة. والضمير الإنساني تحت المحك. رضيعةٌ لم تتجاوز شهورها الأولى، تُسلَّم في حضانة يُفترض أنها واحة أمان، فتخرج منها جثة هامدة، والسبب؟ عبثٌ لا يُصدق… طفلة في الثامنة من عمرها تُكلَّف بالعناية بها بدل المربية! أيّ استهتارٍ هذا؟ وأيّ زمنٍ هذا الذي صار فيه الإهمال قاتلاً باسم “الترخيص القانوني”؟الواقعة التي هزّت حي القوادس ببئر الشيفا ليست مجرد حادثٍ عرضي، بل جريمة أخلاقية وإنسانية بكل المقاييس. كاميرات المراقبة وثّقت مشاهد تقطع القلب: الرضيعة تسقط مراراً، تتألم دون أن تجد حضنًا حقيقيًا يحتويها، فيما العاملة المفترض أنها مسؤولة عنها تركت طفلة صغيرة تقوم بمهمة لا يجرؤ على تحملها الكبار. أيّ حضانة هذه؟ وأيّ رقابة تسمح بتحويل حياة الأطفال إلى تجربة قاسية بهذا الشكل؟التحقيقات، كما تأكد من مصادر أمنية، شملت صاحبة الحضانة والمستخدمة، لكن السؤال الأكبر يظل قائماً: من يراقب المراقبين؟ كيف تُمنح تراخيص لمؤسسات تفتقر إلى أبسط شروط الرعاية والسلامة؟ أليس الترخيص بلا متابعة سوى ورقة تجميل لواقعٍ مهترئ؟إن موت هذه الرضيعة ليس حادثًا فرديًا، بل صفعة على وجه منظومة يفترض أن تحمي الأطفال لا أن تتركهم فريسة للإهمال والجهل. ما وقع في طنجة هو صرخة مؤلمة ضد التراخي الإداري، وضد كل من يعتبر رعاية الأطفال عملاً روتينيًا أو تجارة موسمية.الطفولة ليست هامشًا، بل أساس المجتمع. وحين تموت رضيعة في حضانة مرخصة، فكلنا مسؤولون: الدولة التي لم تراقب، والمجتمع الذي صمت، والإعلام الذي لم يصرخ بما يكفي.نريد عدالة لا بيانات تعزية. نريد قوانين تُطبّق لا تُحفظ في الأدراج. نريد أن تتحول هذه الفاجعة إلى نقطة تحول لا إلى رقم جديد في سجل المآسي.في طنجة، سقطت رضيعة صغيرة… لكن معها سقط جزء من إنسانيتنا. فلنرفع الصوت عاليًا: كفى تهاونًا بأرواح الأطفال! كفى ترخيصًا للموت باسم الحضانة.



