28 يونيو 2025 | 19:00 | متابعة
في خطوة تهدف إلى احتواء الاحتقان وتسهيل تمرير الإصلاحات، وجه رئيس الحكومة دعوة رسمية للمركزيات النقابية لعقد اجتماع اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، تمهيدًا لفتح باب التفاوض الجدي حول مشروع قانون التقاعد الجديد، وسط توقعات أن يكون هذا الحوار محوريًا في صياغة الإصلاح ومآله.
وكانت الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، قد أبدت سابقًا رغبة في المصادقة على قانون التقاعد الجديد قبل نهاية السنة الجارية، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن دخول غرفة التفاوض مع النقابات قد يؤجل هذا الموعد، وربما يُلقي بملف الإصلاح في عهدة الحكومة المقبلة، في ظل حساسيات النقابات والتحديات الاجتماعية المرتبطة بالقضية.
وقد أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، في وقت سابق، التزامها بتقديم مشروع الإصلاح نهاية السنة الماضية، وهو ما تم احترامه إلى حد الآن، مع توخي الحكومة النهج الحذر في التعاطي مع الملف، خصوصًا مع الاحتقان الاجتماعي والتوقعات المتعلقة بالتعديلات الجذرية التي يحملها الإصلاح.
ومن جهة أخرى، تسربت بعض خطوط الإصلاح الأساسية التي يتضمنها المشروع، حيث كشف ميلودي مخاريق، الأمين العام لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، أن الحكومة تنوي:
- رفع سن الإحالة على التقاعد إلى 65 سنة، بدل 60 أو 62 سنة كما هو معمول به حاليًا؛
- رفع قيمة الاشتراكات المالية على الأجراء وأرباب العمل، ما قد يشكل عبئًا إضافيًا على الموظفين والمقاولات؛
- وضع سقف أقصى لمعاشات المتقاعدين بهدف ضبط النفقات المالية للتقاعد على المدى المتوسط والطويل.
هذه المقترحات تثير جدلاً واسعًا بين النقابات التي تطالب بالحفاظ على مكتسبات الموظفين، وتهيب بالحكومة اعتماد نهج تشاوري ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
وفي هذا السياق، يظل التوتر الاجتماعي المحتمل مرتبطًا بمدى مرونة الأطراف المتفاوضة وقدرتها على التوصل إلى صيغة توافقية تعزز من استدامة نظام التقاعد، مع ضمان الحقوق المشروعة للعمال والمتقاعدين.
وتسعى الحكومة من خلال هذا الحوار إلى تجنيب البلاد أزمات اجتماعية محتملة، وتحقيق إصلاحات مالية هيكلية ضرورية لملاءمة نظام التقاعد مع التطورات الديموغرافية والاقتصادية، في ظل ارتفاع الأعمار المتوقعة وضغوطات مالية متزايدة على صناديق التقاعد.
ويتطلع الجميع إلى أن تنجح جلسات التفاوض في تحقيق نتائج إيجابية تؤدي إلى قانون متوازن يعكس مصالح جميع الأطراف ويعزز استقرار المنظومة الاجتماعية في المغرب.