سينما السلام تعود للحياة.. مشروع ثقافي يعيد الروح لمعلمة صامدة منذ زلزال 1960

من المرتقب أن تنطلق قريبًا أشغال إعادة تأهيل سينما السلام، إحدى أبرز المعالم التاريخية التي نجت من زلزال 29 فبراير 1960، لتستعيد مجدها كفضاء ثقافي نابض وسط مدينة أكادير.
وتعتزم شركة التنمية المحلية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية” إطلاق الشطر الأول من المشروع بتكلفة تناهز 5.81 مليون درهم، ويمتد تنفيذه على مدى أربعة أشهر، حيث سيشمل تهيئة الفضاءات الخارجية وتحويلها إلى مساحات خضراء، فضلاً عن ترميم الواجهة التاريخية للمبنى بما يواكب العصر ويحافظ على هويته المعمارية.
هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا المبادرة الكريمة لرجل الأعمال عبد العزيز أبو المجد، الذي قدّم المبنى هبةً لجماعة أكادير، تقديرًا لقيمته التراثية والمعمارية في قلب المدينة.
وتهدف عملية التأهيل إلى تحويل سينما السلام إلى مركز ثقافي حي يحتضن مختلف الأنشطة الفنية والثقافية، ويستعيد بذلك دوره كأيقونة فنية ارتبطت بذاكرة الأجيال، لا سيما خلال السبعينات والثمانينات حين كانت قِبلةً لشباب المدينة.
ويُدرج المشروع ضمن ورش التأهيل الشامل الذي تعرفه مدينة أكادير استعدادًا لاحتضان كأس الأمم الإفريقية 2025، إلى جانب مشاريع أخرى كإعادة تهيئة محطة المسيرة، وساحة الأمل، ومحطة الطاكسيات الكبيرة، وشارع الجنرال الكتاني.
كما تُواكب هذه المبادرات سلسلة من أشغال الترميم التي تشمل معالم أخرى مثل سينما ريالطو، ساحة ولي العهد، السوق المركزي وساحة البلدية، في إطار الحفاظ على الذاكرة المعمارية للمدينة.
وتؤكد المعطيات التقنية أن هيكل المبنى لا يزال متينًا، فيما شددت نتائج المشاورات التي أطلقتها الجماعة مع المواطنين على أهمية الحفاظ على البُعد الثقافي لهذا الفضاء، استجابةً لنداءات المجتمع المدني الذي طالما طالب بإنقاذ هذه المعلمة الفريدة.
تقع سينما السلام في قلب شارع المقاومة، وتُعدّ اليوم أكثر من مجرد مبنى قديم، فهي مرآة لذاكرة جماعية لا تزال حية، وركن نوستالجي يجسد عبق مدينة عرفت كيف تنهض من تحت أنقاض الزلزال لتُعيد رسم ملامحها الثقافية والحضارية.



