أخبار عامةمنوعات

مسقط رأس محمد الشيخ السعدي في نواحي تارودانت من عائلة ايسعديين سنة 1486 م

♦️وُلِد محمد الشيخ السعدي في نواحي تارودانت من عائلة ايسعديين ( السعديين ) سنة 1486 م ، تلك الحاضرة السوسية التي كانت يومًا معقلًا للعلم والحكمة و المال ، ومهدًا لرجال عاهدوا الله على خدمة هذا الوطن. نشأ في بيئة تعرف معنى العزة، وتدرك أن المُلك سيادة قبل أن يكون سلطة، ومسؤولية قبل أن يكون امتيازًا. لم يكن رجلًا يستهويه الجلوس في القصور، بل فارسًا جعل من الميدان مقامه، ومن السيف حليفه، ومن المغرب قضيته الكبرى. وحين حمل الراية سنة 1544م ، لم يكن ينظر إلى حدود سلطانه كرقعة تُدار من مراكش أو فاس، بل كأمانة تستلزم الدفاع عن الاستقلال، والذود عن سيادة القرار الوطني.

منذ أن اشتد ساعده، أدرك أن المغرب لا يقبل التبعية، ولا يرضى أن يكون إلا سيدًا لذاته، فوهب حياته لحماية هذه الأرض من كل طامع ومتربص. واجه القوى التي أرادت أن تجعل من المغرب امتدادًا لنفوذها، وأثبت أن هذه البلاد ليست ساحة نفوذ لأحد، بل أمة حرة تختار طريقها. كان يؤمن أن الاستقلال ليس شعارًا، بل التزامًا يوميًا، ومسؤولية يتوارثها الرجال، فكان في كل قراره مثالًا للقائد الذي يُقدّم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وحين رحل، لم يترك وراءه قصرًا أو كنوزًا، بل إرثًا خالدًا من العزة، ورسالة واضحة للأجيال: سيادة المغرب فوق كل شيء، واستقلاله لا يُناقش ولا يُساوم عليه.
شكلت انتصاراته محطات فاصلة في ترسيخ استقلال المغرب. في أكادير وأزمور، لقّن البرتغاليين درسًا جعلهم يعيدون حساباتهم، وأثبت أن المحيط الأطلسي ليس بحيرة أوروبية، بل شريان سيادة مغربية لا تقبل المساومة. وفي الشمال، ضيّق الخناق على الإسبان، وحصّن الثغور ضد أطماعهم، ليبقى البحر الأبيض المتوسط شاهدًا على صلابة الإرادة المغربية. أما في الشرق، حيث كانت الدولة العثمانية تسعى لفرض وصايتها، فقد خاض معارك حاسمة، موقنًا أن المغرب ليس إيالة تابعة، بل دولة ذات سيادة تقرر مصيرها بنفسها. لقد كان رجلًا لا يعرف التردد، مؤمنًا بأن الاستقلال يُصنع في ساحات المواجهة، وليس على طاولات المفاوضات، فرسم بحد سيفه معالم مغرب قوي، حر، لا يُحكم إلا بأيدي أبنائه.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button