أخبار عامةالرياضيةجهة سوس ماسة

القضاء يصدر أحكامًا في حق جماهير حسنية أكادير على خلفية أحداث الشغب بمركب محمد الخامس

أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، مؤخرًا، أحكامًا قضائية في حق مجموعة من مشجعي فريق حسنية أكادير، وذلك على خلفية أحداث الشغب التي اندلعت في المركب الرياضي محمد الخامس، خلال المباراة التي جمعت الفريق السوسي بمضيفه الرجاء الرياضي.

وقد شملت هذه الأحكام، التي خلفت جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية والقانونية، أربعة أشهر حبسًا نافذًا في حق أربعة متهمين كانوا في حالة اعتقال احتياطي، فيما تم الحكم بـأربعة أشهر حبسًا موقوف التنفيذ في حق 15 مشجعًا آخر تم تقديمهم في حالة سراح. وقد وُجهت للجميع تهم تتعلق بتخريب ممتلكات عمومية وإثارة الفوضى داخل المنشآت الرياضية.

وتعود تفاصيل القضية إلى المواجهة التي جمعت الفريقين برسم منافسات البطولة الاحترافية، والتي شهدت توترًا كبيرًا في المدرجات، انتهى بتدخل أمني واعتقالات في صفوف بعض أنصار الفريق السوسي، الذين تم نقلهم مباشرة بعد المباراة إلى مخافر الأمن من أجل الاستماع إلى أقوالهم في محاضر رسمية.

وكانت النيابة العامة قد أحالت الموقوفين، وعددهم 19 مشجعًا، على أنظار المحكمة، حيث قررت متابعة 15 منهم في حالة سراح، بينما أصدرت أوامر بإيداع الأربعة الآخرين السجن إلى حين عرضهم على المحاكمة، وهو ما تم في جلسة لاحقة انتهت بالنطق بالأحكام السالفة الذكر.

وقد واكب هذه القضية اهتمام واسع من طرف هيئة الدفاع، حيث تكلف خمسة محامين من هيئتي أكادير والدار البيضاء بالدفاع عن المتابعين، في خطوة اعتُبرت تعبيرًا عن دعم قانوني وتنظيمي لهؤلاء المناصرين، خاصة في ظل النقاش المتواصل حول حقوق الجماهير وممارسات الأمن داخل الملاعب.

من جهته، أصدر فصيل “إيمازيغن”، الإلتراس المساند لحسنية أكادير، بلاغًا شديد اللهجة، نفى فيه بشكل قاطع تورط جماهير الفريق في أي أعمال تخريبية، معتبرًا أن ما وقع كان نتيجة لـ”استفزازات عنصرية وتضييق أمني غير مبرر”، أفضى إلى احتقان الوضع داخل الملعب وخارجه.

وأكد البلاغ أن أنصار الفريق السوسي امتثلوا لجميع الإجراءات التنظيمية والأمنية المفروضة من طرف السلطات، سواء عند الدخول إلى المركب أو عند الخروج منه، ما يطرح – بحسب الفصيل – علامات استفهام حول الجهات التي تقف وراء تحميل جمهور الحسنية مسؤولية ما حدث.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة موضوع ظاهرة الشغب في الملاعب المغربية، في ظل تكرار الحوادث المماثلة خلال مباريات البطولة الوطنية، مما يفرض على الفاعلين في المجالين الرياضي والأمني البحث عن حلول متوازنة تضمن حماية المنشآت وأمن المواطنين من جهة، وصون حرية التعبير والتشجيع الحضاري من جهة أخرى.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تكفي العقوبات القضائية لردع مظاهر الشغب؟ أم أن معالجة الظاهرة تتطلب أيضًا حلولًا تربوية وثقافية تدمج الجماهير في مشروع رياضي مواطن ومسؤول؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button