الأبطال المنسيون في وطنهم بين الأمس و اليوم

هؤلاء في الصورة هم الأبطال الذين واجهوا مرتزقة العالم البولزاريو و كوبا و القذافي و بومدين والأسلحة الروسية المتطورة بصدور عارية و بوسائل بدائية أنتم ترون نوع الأسلحة التي بيدهم ،ليست إلا سلاح mas 36 و التي استخدمت قبل الحرب العالمية .
نزلوهم في موقع بالصحراء المغربية لا تصلح الحياة فيه حتى لللأفاعي .
لكنهم حفروا فيه خنادق و أحاطوها بحجارة ليبيتوا فيها في انتظار عدو قد يفاجؤهم في أية لحضة .
سلاحهم الإيمان بعدالة قضية وطنهم و طعمهم قد لا يتعدى كوميرة و علبة سردين حتى الماء قد يكون بمثابة قنينة دواء .
هؤلاء قضوا 16 سنة في حرب العصابات و حرب المناخ الصحراوي الصعب رياح ، غبار ،حرارة مفرطة ، برد ، شتاء و خوف ثم حرمان من العائلة ، اعرف شخصا قضا 30 شهرا عاد كتب له أن يرى عائلته في مدة وجيزة أقل من 15 يوما .لا تحدثوني عن المقابل لأنه غير موجود أو بعبارة أدق تفصيلا argent de poche .
لننتقل مباشرة إلى الوجه الآخر لنجد أن هناك من هم في مناصب مريحة ومكيفة و لا يأتون إلا عند العاشرة صباحا إن هم أتوا أصلا واضعين في زاوية مكاتبهم صورة لملك البلاد والراية الحمراء يحاولون أن يثبتوا بها وطنيتهم . يتقاضون أجورا و معاشات بالملايين . بينما من كتب له النجاة من هؤلاء هم الآن يدفعون كراريص حمل الأثقال في الأسواق و هم حراس العمارات فيما تبقى لهم من عمرهم و منهم من يرقذ على فراش المرض المزمن في انتظار ملك الموت .
تحية إجلال و إشادة وتكريم للأبطال المغاربة الذين قاتلوا في حرب الصحراء، وواجهوا ظروفاً قاسية للدفاع عن وحدة التراب المغربي. هؤلاء الجنود، الذين تحملوا سنوات طويلة من المعاناة في ظروف مناخية صعبة، وبأسلحة بدائية، يُعتبرون رمزاً للتضحية والإيمان بعدالة القضية التي دافعوا عنها.
كما نسلط الضوء على الفارق الكبير بين أولئك الذين قضوا سنوات في الخنادق، محرومين من أبسط مقومات الحياة، وبين من يشغلون مناصب مريحة ويتقاضون أجوراً عالية دون أن يقدموا نفس مستوى التضحية. هذه المقارنة تثير تساؤلات حول العدالة في التعامل مع أولئك الأبطال الذين قدموا كل شيء من أجل الوطن، بينما يعيش بعضهم الآن في ظروف صعبة، يعانون من الإهمال وعدم الاهتمام.
و من خلال هذا المنبر نرسل نداءً قوياً للمسؤولين من أجل الالتفات إلى هؤلاء الأبطال الذين دافعوا عن الوطن بكل ما يملكون، وتوفير الدعم اللازم لهم، سواء من الناحية المادية أو الصحية أو الاجتماعية. فهم يستحقون التكريم والرعاية بعد كل ما قدموه من تضحيات.
كتبت هذه السطور للتذكير بأهمية تقدير التضحيات التي يقدمها الجنود والمدافعون عن الوطن، وضرورة عدم نسيانهم بعد انتهاء المعارك. إنها دعوة للعدالة والإنصاف تجاه أولئك الذين قدموا كل شيء من أجل حماية الوطن.



