
مظاهرات حاشدة لحركة الماك في باريس: شعب القبايل يرفع صوته من أجل تقرير المصير
باريس –
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، يوم أمس، مظاهرات حاشدة نظمتها حركة “الماك” (الحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبايل)، حيث امتلأت شوارع المدينة بصوت القبايليين المطالبين بحقهم في تقرير المصير والاعتراف بهويتهم الثقافية والسياسية، في ظل ما يصفونه بعقود من الإقصاء والقمع من قبل النظام الجزائري.
المظاهرة التي لاقت صدى واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية الأوروبية، جاءت لتسلط الضوء من جديد على معاناة شعب القبايل، الذي يرفض أن يكون رقماً مهمّشاً في معادلات السلطة في الجزائر، ويصرّ على أن تُحترم خصوصيته التاريخية واللغوية والثقافية، باعتباره أحد أقدم شعوب شمال إفريقيا.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالكرامة، والاعتراف الدولي، وإنهاء سياسة التضليل التي تمارسها الدولة الجزائرية، متهمين السلطات بممارسة ازدواجية الخطاب، حيث تروج لشعارات “تقرير المصير” في نزاعات خارجية لا تمسّها، بينما تكمم أفواه مواطنيها وتشيطن مطالبهم المشروعة داخلياً.
وفي تصريح لأحد المتظاهرين، قال: “الجزائر الرسمية تتحدث عن حقوق الشعوب وتقرير المصير في كل المحافل، لكن عندما يعلو صوت القبايل، تصفنا بـ’الانفصاليين’، وتلاحقنا بالقمع والسجون.”
تجدر الإشارة إلى أن منطقة القبايل، التي تضم مدناً كبرى مثل تيزي وزو وبجاية، تعتبر من أكثر المناطق حيوية ثقافياً وسياسياً في الجزائر، وقد كانت لعقود مركزاً للحراك الأمازيغي والمطالب الديمقراطية. ومع ذلك، يقول نشطاء إن هذه المنطقة تتعرض لتهميش ممنهج، وتضييق واسع على كل تعبير حر عن هويتها أو مطالبها.
رسالة أمس من قلب باريس كانت واضحة: شعب القبايل موجود، وحقوقه غير قابلة للمساومة، وصوته لا يمكن كتمه، لا في الجزائر ولا في أوروبا.



