في خطوة أعادت الأمل لمئات الأسر بمدينة أكادير، أصدر القضاء أحكامًا منصفة لفائدة ضحايا مشروع للسكن الاجتماعي، بعد سنوات من الانتظار والخذلان. هذه الأسر، التي علّقت آمالها على مشروع سكني وُعدت به من طرف منعش عقاري شهير بتنسيق مع السلطات، وجدت نفسها خارج لوائح المستفيدين، في ظروف وُصفت بغير الشفافة.
وتعود فصول الملف إلى اتفاق سابق بين المنعش العقاري وولاية جهة سوس ماسة وشركة العمران، التزم من خلاله بتخصيص 250 شقة لمواطنين تم اختيارهم وفق معايير محددة من طرف لجنة مختلطة. هذه اللجنة ضمّت ممثلين عن قسم التعمير والوكالة الحضرية ومصالح الولاية، إلى جانب موثق رسمي، ما منح المشروع طابعًا رسميًا وضمانات مؤسساتية.
لكنّ الواقع كشف عن ممارسات مشبوهة. فبدل الوفاء بالتزاماته، قام المنعش العقاري بتسليم عدد من الشقق لأشخاص لا تربطهم أي صلة باللوائح الرسمية، في تجاوز صريح للاتفاقات الموقعة. وساهم نفوذه وعلاقاته في تمرير هذه الخروقات، ليجد المرشحون الحقيقيون أنفسهم محرومين من حق مشروع، بلا أي تفسير قانوني.
أمام هذا الظلم، لم تستسلم الأسر المتضررة، واختارت اللجوء إلى القضاء لاسترداد حقوقها. وبعد سنوات من التقاضي، بدأت المحاكم تصدر أحكامًا ابتدائية لصالحهم، معتبرة ما جرى إخلالًا بالثقة العمومية ومساسًا بمبدأ تكافؤ الفرص. وقد شكّلت هذه الأحكام بادرة أمل، ودفعت ضحايا آخرين إلى السير على نفس الدرب من أجل المطالبة باسترجاع شققهم.
وتعالت الأصوات في المدينة، من هيئات مدنية وحقوقيين، مطالبة بفتح تحقيق معمق حول طريقة تدبير هذا المشروع، والكشف عن المسؤولين الحقيقيين عن الانحرافات التي طالت عملية توزيع الشقق. كما شددت على ضرورة محاسبة كل من تواطأ أو تستر، حتى تعود للمشاريع الاجتماعية مكانتها كأداة لخدمة الفئات الهشة، لا كوسيلة للاغتناء أو الزبونية.
هذه القضية، التي أثارت الكثير من الجدل محليًا، أعادت النقاش حول الشفافية في توزيع السكن الاجتماعي، ومدى قدرة الدولة على فرض الرقابة الصارمة على مشاريع تُنفذ باسمها، لكنها تُدار أحيانًا بعقلية الربح السريع. ومع توالي الأحكام القضائية، تُبعث رسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد بدأ في الانحسار، وأن العدالة قادرة، ولو بعد حين، على إعادة الأمور إلى نصابها.