سد تامري يعزز أمن الماء الشروب بأكادير الكبير ويواكب التحولات المناخية

يمثل سد تامري، الذي يتم إنجازه بتراب عمالة أكادير إداوتنان، خطوة استراتيجية ضمن جهود الدولة لتأمين التزود بالماء الشروب ومياه السقي بمنطقة أكادير الكبير، في سياق يعرف ضغطاً متزايداً على الموارد المائية بسبب التغير المناخي وتوالي سنوات الجفاف
المشروع الذي يندرج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، يسير بوتيرة متقدمة ستُمكِّن من إنهائه مع مطلع سنة 2026، بدل سنة 2029 التي كانت مبرمجة سابقاً، وذلك بفضل التسريع في وتيرة الأشغال وتعبئة الموارد الضرورية لإنجازه
انطلقت الأشغال بهذا السد في شتنبر 2022 تحت إشراف وزارة التجهيز والماء، وتبلغ طاقته التخزينية 204 ملايين متر مكعب، بكلفة إجمالية تناهز 2,7 مليار درهم. ويبلغ ارتفاعه 75 متراً وطوله 460 متراً، ما يجعله منشأة مائية كبرى على صعيد الجهة
وبلغت نسبة الإنجاز إلى حدود اليوم 69 في المائة، حسب ما كشفه حسن فوزي، رئيس إعداد المشروع، الذي أكد أن هذه المعلمة المائية ستساهم في تزويد ساكنة أكادير الكبير بالماء الشروب، وسقي الأراضي الزراعية، ومكافحة الفيضانات، إلى جانب تعزيز منسوب المياه وتثبيت التوازن البيئي
ويكتسي هذا السد أهمية قصوى لجهة سوس ماسة التي تعاني منذ سنوات من ضعف ملحوظ في الموارد المائية، حيث سيمكن من مواجهة تداعيات الجفاف وضمان استدامة التزود بالماء، خاصة في ظل ارتفاع الطلب بسبب النمو السكاني والفلاحي والسياحي
ويواكب إنجاز سد تامري حزمة من المشاريع المائية المهيكلة بالجهة، من بينها توسعة محطة تحلية مياه البحر باشتوكة آيت باها، التي تلبي حالياً حوالي 65 في المائة من حاجيات الجهة من الماء الشروب. ومن المرتقب أن تتيح هذه التوسعة إنتاج 48 مليون متر مكعب إضافية سنوياً، منها 18 مليون مخصصة للشرب
كما تمت برمجة إنشاء محطة جديدة لتحلية المياه بشاطئ تزنيت بقدرة إنتاجية تبلغ 70.4 مليون متر مكعب سنوياً، من بينها 10.4 مليون مخصصة للماء الشروب، فيما سيتم توجيه الباقي لتثمين سهل رسموكة والمعدر. وسينجز هذا المشروع على ثلاث مراحل بكلفة مالية تقدر بـ 2.7 مليار درهم، حيث بلغت الدراسات التقنية مراحل متقدمة
وفي الإطار ذاته، تعرف الجهة كذلك مشروع تعلية سد المختار السوسي ليصل إلى سعة تخزينية تبلغ 281 مليون متر مكعب، باستثمار إجمالي يناهز 4.4 مليار درهم. كما تم تعزيز الإجراءات الاستعجالية من خلال اقتناء وحدات متنقلة لتحلية المياه وشاحنات صهريجية، إلى جانب تكثيف عمليات الحفر الاستكشافي لتعبئة المياه الجوفية
يمثل سد تامري والمشاريع المرتبطة به نموذجاً للمقاربة الاستباقية التي تنتهجها الدولة لضمان الأمن المائي في جهة سوس ماسة ومواجهة التقلبات المناخية، دعماً لمسار التنمية المستدامة والحفاظ على التوازنات البيئية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة



