شهدت الانتخابات الجماعية الجزئية التي جرت مؤخراً في 81 دائرة انتخابية بالمغرب تحولات بارزة في المشهد السياسي المحلي، حيث تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار النتائج بفوزه بـ22 مقعداً، متقدماً على حزب الاستقلال الذي حل في المرتبة الثانية، فيما تراجع أداء حزب العدالة والتنمية بشكل ملحوظ.
وأظهرت النتائج هيمنة الأحرار في العديد من المناطق، لا سيما في جهة سوس ماسة التي حصد فيها خمسة مقاعد من أصل ستة، مما يعكس استمرار نفوذ الحزب في خزانه الانتخابي. كما حقق حزب الاستقلال نجاحات محلية معتبرة في جماعات مثل رأس الماء والساحل والمنيذلة، معزّزاً بذلك موقعه ضمن القوى السياسية الفاعلة.
أما حزب الأصالة والمعاصرة فقد حافظ على حضور قوي، بالفوز في عدة جماعات أبرزها السحتريين بتطوان، ما يعزز دوره داخل الأغلبية الحكومية والتحالف الثلاثي مع الأحرار والاستقلال.
على الجانب الآخر، شهد حزب العدالة والتنمية خسائر فادحة، حيث فقد مقاعد عدة ولم يتمكن سوى من الحفاظ على مقعدين من أصل أربعة، ما يعكس أزمة حزبية وتراجعاً في شعبيته على المستوى المحلي.
وشهدت نسبة المشاركة في الانتخابات انخفاضاً ملحوظاً في العديد من المناطق، خصوصاً الحضرية منها، وسط عزوف واضح عن الاقتراع، في حين حافظت المناطق القروية على مشاركة أوسع، متأثرة بالولاءات العائلية والقبلية.
كما لوحظ غياب بعض الأحزاب عن التنافس في عدد من الدوائر، ما يطرح تساؤلات حول جاهزيتها للاستحقاقات المقبلة.
في خضم هذه النتائج، يتجه المشهد السياسي المغربي نحو مزيد من الاستقطاب بين الأحزاب الحكومية وتراجع أداء المعارضة، مع بروز أهمية تجديد النخب وتقوية البرامج التي تلامس تطلعات المواطنين في ظل تحديات التنمية والعدالة المجالية.
مع اقتراب الانتخابات العامة، تُعتبر هذه الانتخابات الجزئية اختباراً حقيقياً لموازين القوى ورؤى المستقبل السياسي بالمغرب، حيث يبقى المواطن هو المحك الأهم في عملية التغيير.