أسعار الدجاج تواصل الارتفاع وسط دعوات لإصلاحات في قطاع الدواجن

شهدت أسعار الدجاج خلال الأسابيع الأخيرة تذبذبًا لافتًا في الأسواق المغربية، حيث تراوحت بين 15 و22 درهمًا للكيلوغرام الواحد، مما أثار موجة من النقاش بين المستهلكين والمهنيين حول الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع والحلول الممكنة.
في جولة داخل أحد الأسواق الشعبية بمدينة أكادير، عبّر عدد من الباعة والمربين عن قلقهم إزاء ما اعتبروه “اختلالًا بنيويًا” يطال سلسلة الإنتاج، مؤكدين أن المسألة تتجاوز منطق العرض والطلب.
وأوضح أحد المهنيين أن موجة الحر الأخيرة تسببت في نفوق عدد مهم من الدجاج داخل بعض الضيعات، مما أثر بشكل مباشر على حجم المعروض. كما أن المناسبات الاجتماعية والعطل ساهمت في رفع الطلب وبالتالي زيادة الضغط على السوق.
وأشار المصدر ذاته إلى تراجع عدد المربين الصغار، الذين كانوا يشكلون جزءًا مهمًا من دورة الإنتاج، حيث تخلوا تدريجًا عن النشاط بسبب ارتفاع التكاليف، خصوصًا مع تضاعف أسعار “الفلوس” (الصيصان) التي ارتفعت إلى 8 دراهم، مقارنة بـ 4 دراهم سابقًا، إلى جانب غلاء الأعلاف التي وصلت إلى حوالي 4.10 دراهم للكيلوغرام.
وبحسب المصدر، فإن ثمن الدجاج في الضيعات يتراوح حاليًا بين 16 و17 درهمًا للكيلوغرام، بينما يصل في بعض محلات التقسيط إلى 22 درهمًا، وهو ما يشكل عبئًا على فئات واسعة من المستهلكين.
وأضاف المتحدث: “بالنظر إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، يبقى الدجاج الخيار الأساسي بالنسبة لعدد كبير من الأسر المغربية، لكن الأسعار المرتفعة باتت تحول دون اقتنائه بالكميات المعتادة”.
وتابع قائلاً: “هناك من يلجأ إلى شراء أجزاء صغيرة فقط بما يتناسب مع قدرته الشرائية، بينما اضطر آخرون إلى تغيير عاداتهم الغذائية”.
وفي ظل هذا الوضع، دعا المهني إلى تدخل وزارة الفلاحة من خلال دعم صغار المربين، وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة، بهدف إعادة التوازن إلى السوق وضمان استقرار الأسعار لفائدة المواطن.
وختم حديثه بالتشديد على أهمية إعادة هيكلة سلسلة الإنتاج، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع القيمة المضافة وتحقيق الأمن الغذائي الوطني.



