تفكيك شبكة للاتجار في البشر تربط المغرب بالخليج: اعتقال ثلاث نساء على خلفية استدراج فتيات عبر عقود عمل وهمية

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بإيداع ثلاث نساء، من بينهن مهاجرة مغربية تقيم في السعودية ووالدتها وصديقتها، السجن المحلي بتامسنا، وذلك بعد تقديمهن أمام النيابة العامة للاشتباه في تورطهن في قضية تتعلق بالاتجار في البشر، والإكراه على الدعارة، والاحتجاز، واستغلال الهشاشة والوساطة في هذا المجال.

التحقيقات الأولية، التي أشرفت عليها المصالح الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الرباط، كشفت أن المشتبه فيهن يشكلن شبكة يُشتبه في قيامها باستدراج فتيات مغربيات، خصوصاً من مدينتي الخميسات وسلا، عبر عقود عمل مزيفة بدول الخليج، قبل أن يتم استغلالهن في ظروف مخالفة للقانون.

وجاء تفكيك الشبكة بعد توقيف شابة مغربية بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء كانت موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني، وهو ما مكن من كشف تفاصيل نشاط الشبكة وشكايات عديدة من ضحايا كن قد تقدمّن بها سابقاً.

وتشير التحريات إلى أن المتهمات كن يعرضن على الفتيات عقود عمل مغرية في مجالات كالفندقة والحلاقة والطبخ مقابل أجور مرتفعة، مع تسهيلات في السفر والسكن، لكن بمجرد وصول الضحايا إلى وجهاتهن بالخليج، يُفاجأن بواقع مختلف يتمثل في احتجاز وثائقهن الشخصية وإرغامهن على أعمال مخالفة للقانون تحت التهديد، بدعوى استرجاع تكاليف السفر والدين الموقع عليه مسبقاً.

واعتمدت الشبكة، حسب المعطيات المتوفرة، على أسلوب محكم يبدأ من المغرب بعقود إذعان وقروض مالية موقعة، تشرف عليها والدة المتهمة الرئيسية، وينتهي بالخارج بالاستغلال في ظروف وصفتها الضحايا بـ”الاستعبادية”، وهو ما عززته دلائل مادية، كالمكالمات والتسجيلات الصوتية والرسائل النصية.

وقد واجهت المتهمات الثلاث، خلال مثولهن أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق، تصريحات مباشرة من عدد من الضحايا اللواتي حضرن إلى المحكمة، وأدلين بشهادات مفصلة حول ظروف استدراجهن والضغوط التي تعرضن لها.

وتأتي هذه القضية بعد أشهر من إدانة متهمة أخرى في ملف مشابه بست سنوات سجناً نافذاً، بسبب تورطها في شبكة تهجير واستغلال فتيات في الخليج، ما يعيد النقاش حول ظاهرة الاتجار في البشر، وضرورة تعزيز الرقابة والتوعية بمخاطر مثل هذه الشبكات.

Exit mobile version