تشكيلة تفاوضية جديدة للبوليساريو… إشارات متزايدة على الانخراط في أفق الحكم الذاتي




في تطور لافت يعزز الطرح المغربي، كشفت معطيات متداولة داخل أوساط جبهة البوليساريو عن تشكيل وفد تفاوضي جديد يُرتقب أن يتولى خوض جولات مقبلة من المباحثات مع المغرب حول ملف الصحراء، وذلك في سياق دولي وإقليمي متغير يميل بشكل واضح لفائدة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ووفق ما يتم تداوله، فإن اختيار شخصيات ذات خلفية دبلوماسية وخبرة في المسار الأممي يعكس إدراك قيادة الجبهة لحساسية المرحلة ودقة الظرفية الراهنة، كما يوحي باستعدادها للتعاطي بجدية أكبر مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، خاصة في ظل قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي تؤكد على الحلول الواقعية والتوافقية، وتضع مبادرة الحكم الذاتي في صدارة الخيارات المطروحة باعتبارها الإطار العملي الوحيد لإنهاء النزاع.
من هذا المنظور، يصعب فصل هذا التحرك داخل البوليساريو عن التحولات الميدانية والدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية، أو من خلال توسيع دائرة الدعم الدولي لمقترحه، لاسيما من قوى وازنة باتت تعتبر الحكم الذاتي حلاً جديًا وذا مصداقية.
وفي السياق ذاته، كانت واشنطن قد جددت، وفق ما أقر به المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، انخراطها في وساطة غير معلنة بين الرباط والجزائر، بهدف الدفع نحو مفاوضات حقيقية. وتشير معطيات متطابقة إلى أن الجزائر فضّلت التكتّم على هذه الوساطة، رغم كونها الطرف الرئيسي الداعم للبوليساريو سياسيًا ودبلوماسيًا.
إن قبول الجبهة بمنطق التفاوض وفق الصيغة التي يرعاها مجلس الأمن، وتحت ضغط المتغيرات الدولية المتسارعة، يعكس تراجعًا ملموسًا لأطروحة الانفصال، مقابل تصاعد القناعة بأن الحل المغربي بات الخيار الواقعي الوحيد الممكن، في ظل ميزان قوى دولي وإقليمي لم يعد يتسامح مع النزاعات المفتعلة أو الكيانات غير المعترف بها.
كما أن اختيار البوليساريو لشخصيات معروفة بتجربتها الطويلة داخل دهاليز الأمم المتحدة يكشف إدراك قيادتها لاستحالة الاستمرار في خطاب التصعيد والمراوحة، واستعدادها الضمني للتفاعل مع الحل الواقعي الذي يقره مجلس الأمن، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ويضم الوفد المعلن عنه كلًا من محمد سالم ولد السالك رئيسًا، ومحمد يسلم ولد بيسط وزير خارجية الجبهة، وسيدي محمد عمار المكلف بالملف الأممي، وفاطمة المهدي القيادية في التنظيم، إضافة إلى مولود سعيد ممثل الجبهة في واشنطن.
وبينما يدخل المغرب أي مسار تفاوضي من موقع قوة، مدعومًا بشرعية تاريخية وسيادة ميدانية ودعم دولي متنامٍ، يبدو أن الطرف الآخر بات أمام لحظة مفصلية تفرض عليه الانتقال من خطاب الجمود إلى التعاطي الواقعي مع مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الأفق النهائي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

Exit mobile version