تحقيق استقصائي ،واشنطن تغيّر بوصلتها: كيف تستعد الإدارة الأمريكية للتعامل مع حكّام الجزائر في 2026؟

تمهيد: إشارات إنذار من العاصمة الأمريكية
مع بداية سنة 2026، بدأت تتسرب من واشنطن مؤشرات غير مطمئنة للنظام الجزائري، مفادها أن الجزائر لم تعد تحظى بالمكانة نفسها داخل الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.
تقرير وصف بـ”الأسود”، أعدّه مفاوضون أمريكيون رفيعو المستوى، وضع النظام الجزائري في خانة الشريك غير المتعاون، وفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة للعلاقة الثنائية.
الأخطر في هذه الإشارات ليس مضمون التقرير وحده، بل التحركات التي تلته.
1️⃣ تقرير سلبي… ووجهة دبلوماسية بديلة
بحسب معطيات متداولة في دوائر سياسية، خلص المفاوضون الأمريكيون إلى أن:
القرار في الجزائر مرتهن لدوائر عسكرية متصلبة
هامش المناورة الدبلوماسية شبه منعدم
ملفات إقليمية حساسة تُدار بمنطق التعطيل لا الحل
وعوض العودة إلى الجزائر لمواصلة المشاورات، ارتقب انتقال الوفد الأمريكي إلى الرباط، في خطوة تحمل أكثر من رسالة:
فقدان الثقة في الجزائر كشريك إقليمي
الرهان على المغرب كبديل عملي ومستقر
تجاوز الجزائر في هندسة التوازنات المغاربية
وهي سابقة دبلوماسية نادرة تعكس تغيّرًا عميقًا في المزاج الأمريكي.
2️⃣ الجزائر خارج المعادلة الأمريكية الجديدة
تعتمد الإدارة الأمريكية، خاصة في فترات حكم دونالد ترامب، مقاربة واضحة:
“الدول تُقاس بأفعالها لا بخطاباتها”
ضمن هذا المنطق، تُسجَّل على الجزائر مجموعة من النقاط السلبية:
غموض في التعاون الأمني الإقليمي
مواقف ملتبسة في ملفات الساحل ومالي
دعم أنظمة مصنّفة إشكالية دوليًا
غياب شراكة اقتصادية حقيقية مع الغرب
وبينما تبحث واشنطن عن حلفاء منتجين ومستقرين، تبدو الجزائر غارقة في خطاب سيادي تصادمي لا يواكبه أي وزن اقتصادي أو نفوذ إيجابي.
3️⃣ تحذير من الداخل: شهادة نور الدين بوكروح
في خضم هذا السياق، جاءت تدوينة الوزير الجزائري الأسبق نور الدين بوكروح كـجرس إنذار داخلي غير مسبوق.
الرجل، المعروف بمعارضته للعسكرة دون انتمائه للمعارضة الكلاسيكية، رسم صورة قاتمة:
اقتصاد ريعي ينهار تدريجيًا
دينار يفقد قيمته بشكل مقلق
انسداد سياسي خانق
احتجاجات اجتماعية صامتة
عزلة إقليمية متنامية
تشخيص بوكروح لا يختلف كثيرًا عن تقارير مراكز التفكير الغربية التي ترى في الجزائر دولة تعيش على توازن هش قابل للانفجار.
4️⃣ الجزائر وفنزويلا: تشابه مقلق
لم تكن مقارنة بوكروح بفنزويلا اعتباطية، بل استندت إلى تشابهات بنيوية:
الاعتماد شبه الكلي على النفط
عسكرة القرار السياسي
خطاب معادٍ للإمبريالية دون بدائل واقعية
قمع الحريات باسم السيادة
هجرة جماعية صامتة
هذه العوامل، بحسب خبراء، تجعل الجزائر عرضة لضغوط خارجية متدرجة بدل تدخل مباشر.
5️⃣ ما الذي تملكه واشنطن من أوراق ضغط؟
التحقيق في مواقف الإدارة الأمريكية يُظهر أن السيناريو المرجّح لا يقوم على المواجهة، بل على سياسة الاستنزاف الهادئ عبر:
▪️ التهميش الدبلوماسي
إقصاء الجزائر من المبادرات الإقليمية
تقليص مستوى التمثيل السياسي
▪️ الضغط الحقوقي
دعم تقارير أممية
تفعيل آليات المحاسبة الدولية
▪️ أوراق قضائية وأمنية
فتح ملفات تهريب وتمويل
متابعة مسؤولين سابقين في أوروبا
▪️ بناء محاور بديلة
تعزيز الشراكة مع المغرب
دعم دول الساحل المتعاونة
تقليص الدور الجزائري إقليميًا
6️⃣ لماذا لا تتدخل واشنطن مباشرة؟
تؤكد مصادر تحليلية أن واشنطن لم تعد:
تُسقط الأنظمة بالقوة
ولا تتحمل كلفة الفوضى
بل تفضّل:
“ترك الأنظمة المغلقة تواجه تناقضاتها الداخلية”
وهو ما يجعل الجزائر، في حال استمرار النهج الحالي، أمام ضغط خارجي متزامن مع تآكل داخلي.
خاتمة: سنة مفصلية… وما بعدها مفتوح
سنة 2026 قد لا تشهد حدثًا دراماتيكيًا، لكنها تُعتبر سنة التحول الصامت في علاقة الجزائر بالولايات المتحدة.
فإما:
مراجعة الخيارات
أو استمرار العزلة
وكما خلص نور الدين بوكروح:
“ما بعد 2026 لا يمكن التنبؤ به”
في عالم يعاد تشكيله بسرعة، الأنظمة التي ترفض التغيير لا تسقط فجأة… بل تُترك على الهامش.



