الجالية الموريتانية بالمغرب وجدلية التمثيل القنصلي في الأقاليم الجنوبية

بقلم: سيداتي بيدا
احتضنت القنصلية الموريتانية بمدينة الدار البيضاء، مساء السبت ، لقاءً تشاورياً موسعاً جمع عدداً من أفراد الجالية الموريتانية المقيمة بالمملكة المغربية، من بينهم فاعلون وممثلون عن ساكنة المناطق الصحراوية، وذلك في سياق التحضير لمنتدى الجاليات الموريتانية بالخارج المزمع تنظيمه في نواكشوط خلال منتصف العام الجاري.ويأتي هذا اللقاء في إطار مقاربة تشاركية تعتمدها وزارة الشؤون الخارجية الموريتانية، تروم إشراك الجاليات في بلورة رؤية شاملة حول قضاياهم وانشغالاتهم، وتعزيز مساهمتهم في النقاش العمومي المرتبط بسياسات الهجرة والارتباط بالوطن الأم. وقد تميز الاجتماع بحضور بعثة رسمية رفيعة المستوى من وزارة الخارجية، إلى جانب السفير الموريتاني لدى المملكة المغربية، محمد ولد باهيا، حيث انصبت المداولات على الجوانب التنظيمية والموضوعاتية للمنتدى المرتقب.وشكل اللقاء مناسبة لإعادة تسليط الضوء على مطلب قديم متجدد، يتمثل في الدعوة إلى إحداث تمثيلية قنصلية موريتانية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وبشكل أدق في مدينة العيون. وقد جدد هذا المطلب عدد من ممثلي القبائل الصحراوية المنحدرين من أصول موريتانية، والحاملين للجنسيتين الموريتانية والمغربية، معتبرين أن غياب مرفق قنصلي في تلك المنطقة يشكل عائقاً عملياً أمام استفادة شريحة واسعة من الجالية من الخدمات الإدارية والقنصلية الأساسية.وأكد المتدخلون أن افتتاح قنصلية موريتانية في العيون من شأنه أن يحمل أبعاداً إيجابية متعددة، تتجاوز البعد الخدماتي إلى آفاق اقتصادية وتنموية أرحب، من خلال تسهيل المبادلات، وتشجيع الاستثمارات، وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية العابرة للحدود. كما اعتبروا أن هذه الخطوة ستسهم في توطيد علاقات حسن الجوار والتعاون الاستراتيجي بين نواكشوط والرباط، في سياق إقليمي يتطلب مزيداً من التنسيق والتكامل.وفي المحصلة، يعكس هذا اللقاء حيوية الجالية الموريتانية بالمغرب وحرصها على الإسهام الفاعل في قضايا الشأن الوطني، كما يبرز أهمية استثمار الدبلوماسية القنصلية كأداة لتعزيز حضور الدولة وخدمة مواطنيها بالخارج، بما ينسجم مع التحولات الراهنة في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.





