تجديد الثقة في الدكتور جمال الديواني: مسيرة سياسية بين الالتزام الميداني والرهان المؤسساتي

يمثل قرار حزب الاستقلال بتجديد ثقته في الدكتور جمال الديواني، النائب البرلماني عن إقليم أكادير إداوتنان، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية، فهي لا تعكس فقط المكانة التي يحظى بها داخل البيت الحزبي، بل تكشف أيضًا عن إرادة استمرارية نهج سياسي قام على المزج بين العمل المؤسساتي والحضور الميداني الفعلي.
ما ميّز تجربة الديواني البرلمانية، في تقدير متابعين للشأن المحلي، هو قدرته على ترجمة الانشغالات اليومية للمواطنين إلى قضايا مطروحة على طاولة التشريع، من خلال تفاعل مستمر مع مختلف الملفات التنموية والاجتماعية التي تهم الإقليم. هذا الأسلوب في العمل، القائم على الإنصات المباشر وتتبع التفاصيل، جعل من تجربته نموذجًا استثنائيًا بالمقارنة مع بعض التجارب النيابية السابقة، التي اتسمت بفجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
لم تكن ولاية الديواني مجرد حضور شكلي في المؤسسة التشريعية، بل تميزت بترافعات نوعية حول قضايا جوهريّة تمس حياة الساكنة، سواء في مجالات البنية التحتية، أو الخدمات الأساسية، أو التشغيل، أو التعليم، في محاولة جادة لرد الاعتبار للعمل البرلماني كآلية حقيقية للضغط والإصلاح، لا مجرد منبر للخطابات الإنشائية.
وبعيدًا عن القراءات التنظيمية، يُنظر إلى تجديد الثقة في الدكتور الديواني باعتباره رهانًا على استمرارية مشروع سياسي يؤمن بأن النجاح الحقيقي يقاس بمدى القدرة على البقاء قريبًا من الناس، والاستجابة لتطلعاتهم، وتحويل مطالبهم إلى برامج قابلة للتنفيذ، داخل قبة البرلمان وخارجها.
في هذا السياق، تبقى الأنظار متجهة إلى الدكتور جمال الديواني في الاستحقاقات المقبلة، ليس فقط بصفته مرشحًا، بل كامتداد لتجربة راكمت رصيدًا من المصداقية والعمل الجاد، وسط راهن سياسي يحتاج إلى نماذج تستعيد الثقة في العمل النيابي، وتعيد الاعتبار للسياسة كرسالة خدمة عامة قبل أن تكون موقعًا للنفوذ أو المناصب.
ختامًا، نتمنى للدكتور جمال الديواني التوفيق في هذه المحطة الجديدة، وأن يكون مساره المقبل امتدادًا لالتزامه بقضايا إقليم أكادير إداوتنان، وسندًا حقيقيًا لمساره التنموي، في ظل رؤية سياسية قائمة على الشفافية والإنصات والعمل الجماعي، ترسخ لقيم الديمقراطية المحلية وتكرس لمبادئ المواطنة المسؤولة.



