أخبار عامة

مراقص في ساحات العبادة هل تستباح حرمة بيوت الله باسم الفرح!

بقلم/ سيداتي بيدا

هل بلغ الاستهتار بحرمة بيوت الله حداً تتحول معه ساحات العبادة إلى منصات للرقص والاستعراض؟ وهل أصبح بعض من يبحثون عن مظاهر الفرح مستعدين لنقل أعراسهم من قاعات الاحتفالات إلى فضاءات يفترض أن يسودها الوقار والسكينة؟هذه الأسئلة فرضت نفسها بقوة بعد تداول مقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي، قيل إنها توثق حفل زفاف أقيم داخل أو في محيط أحد الصروح الإسلامية بالعاصمة الإيرانية طهران، في مشهد أثار موجة واسعة من الاستنكار والجدل.المقاطع المتداولة، التي تحتاج تفاصيلها وظروف تصويرها ومكانها إلى تحقق رسمي مستقل، تظهر أجواء احتفالية تتخللها الموسيقى والعزف والرقص، فيما يبدو في الخلفية مجسم يحمل آيات قرآنية، الأمر الذي ضاعف من حدة الانتقادات وفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول حدود المسموح داخل الفضاءات المرتبطة بالمساجد.فالمسجد ليس مجرد بناية ذات جدران وقباب، بل فضاء ارتبط في الوعي الديني والاجتماعي بالعبادة والطمأنينة والذكر. ومن هنا فإن تحويل أي جزء تابع له إلى فضاء احتفالي صاخب، إن ثبتت الواقعة، يطرح إشكالاً يتجاوز حدود الذوق الشخصي إلى احترام المكان ورمزيته.أما الأكثر إثارة للجدل فهو توظيف الرموز الدينية في خلفيات الاحتفالات. فحين يصبح ما يرمز إلى القرآن جزءاً من ديكور لمشهد راقص، فإن السؤال لا يعود متعلقاً بالاحتفال نفسه، وإنما بمدى احترام الرموز التي تحمل مكانة راسخة لدى ملايين المسلمين.والأغرب من ذلك أن محاولة الاحتماء بتعبير “الساحات الخارجية” أو “القاعات الملحقة” لا تكفي وحدها لحسم الجدل. فالفيصل الحقيقي ينبغي أن يكون ما طبيعة المكان؟ وما وظيفته القانونية والدينية؟ وهل يسمح النظام المنظم له باستضافة مثل هذه الأنشطة؟هنا تحديداً ينبغي أن تتوقف العاطفة وتبدأ المسؤولية.لا أحد يعترض على الفرح، ولا على الزواج، ولا على الاحتفال المشروع، لكن للفرح أماكنه، وللعبادة حرمتها، وللرموز الدينية احترامها. والمشكلة تبدأ عندما تختلط الوظائف وتتراجع الحدود بين فضاء العبادة وفضاء الاستعراض.لذلك، فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة ولا صناعة محاكمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحقيق رسمي شفاف يكشف حقيقة ما جرى، ويحدد المكان والجهة المنظمة وطبيعة الترخيص والمسؤوليات، ثم ترتيب الآثار القانونية والإدارية إذا ثبت وجود مخالفة.فهيبة بيوت الله لا تحمى بالصراخ وحده، وإنما بالقانون، والرقابة، والمسؤولية، والوعي.وفي النهاية، فإن المساجد يجب أن تبقى فضاءات للسكينة والعبادة والذكر، لا مسارح للاستعراض. وإذا كانت الواقعة المتداولة صحيحة، فإنها تستحق وقفة جادة تضع حدا لاي استغلال غير لائق المقدسات دون تهوية او تبرير او تسييس فحين تحترم بيوت الله يحترم معها الدين والانسان و المجتمع .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button